الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦جائزة
عن
رة ما سألها الكليم عليه السلام لان سؤاله اياها لا يخلو إما أن يكون نشأ. جهل باستحالتها أو عن معرفة باستحالتها .. ؟ والأول: محال لان كان جاهلا بما يجوز على ربه وما يستحيل عليه لا يصلح أن يكون من نبيا كليما. والثاني: أيضا مستحيل كذلك لانه ان عرف انها مستحيلة فطلب ما هو مستحيل في حق مثل الكليم معصية.
(قلنا) سألها وهو يعلم استحالتها ولا يلزم من سؤاله اياها طلب ما هو مستحيل نعم يلزم ذلك ان لو أراد وقوعها لكنه لم يرد، وانما سألها ليسمع قومه الجواب باستحالتها.
نري
الله
(قالوا (إما أن يكون أولئك القوم مؤمنين فيكفيهم اخبار موسى باستحالتها، وإما أن يكونوا كافرين فلا يصدقونه ثانيا أعني حيث أنه ينقل لهم أنه تعالى أجاب باستحالتها كما أنهم لم يصدقوه حين أخبرهم بذلك (قلنا) ليس القوم بمؤمنين وأي ايمان لمن قال لنبيه «لن نؤمن لك حتى جهرة» ولا يلزم من عدم تصديقهم اياه في اخباره باستحالتها عدم تصديقه في اخباره أن الله أجابه باستحالتها مع احتمال أن يظهر لهم آية مع الجواب الثاني: كاندكاك الجبل مثلا (وأيضا) فالكليم قد اختار منهم سبعين رجلا لذلك الميقات وكلهم قد سمعوا «لن تراني» فاخباره ومعه السبعون أقوى في ظن القوم من إخباره بنفسه (وأيضا) فاولئك السبعون هم الذين سألوا موسى الرؤية حين سمعوا الكلام فقاسوا صحة الرؤية على وقوع الكلام قياسا فاسدا فاخذتهم الصاعقة، ومما يدل على سألها لقومه قوله تعالى حكاية عن موسى «أتهلكنا بما فعل
أن
موسي
السفهاء منا» (1) وقوله تعالى «فقد سألوا
(2)
موسي
أكبر
من
ذلك فقالوا أرنا
الله جهرة) (2) وقوله تعالى (واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله
(1) سورة الأعراف آية رقم 155 (2) سورة النساء آية رقم 153
366