مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

جهرة فاخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (1) فلو كان موسي عليه السلام سأل ما سألوا لوبخ كما وبخوا وهلك كما هلكوا (قالوا) هلكوا بارادتهم الاعجاز ووبخوا على ذلك.

(قلنا): هذا خلاف الظاهر لان أخذ الصاعقة والتوبيخ ترتبا على سؤال الرؤية، وعلى من عدل به عن ظاهر الدليل ولا يكفيه استدلالا تماديهم على طغيانهم لانه محض ظن بهم أنهم لم يريدوا الا الاعجاز، وأن الظن لا يغني من الحق شيئا (قالوا): لو سألها لقوله ما اضافها لنفسه ولقال: أرهم ينظرون اليك ولم يقل: ارني انظر اليك (قلنا) لا يلزم ذلك لان موسى عليه السلام أراد أن يردعهم بابلغ رادع حين لم تكفهم مراجعته بالانكار عليهم فأضافها الى نفسه، لانهم يعلمون بطريق الأولى انها ان منعت عنه فلا تحصل لهم.

ذلك

(قالوا) لو سألها لغيره لما تاب من سؤاله (قلنا) لا يلزم ذلك لاحتمال أن يكون سألها قبل أن يؤذن له في السؤال فتاب من وبالجملة فلا تعلق لهم بهذه الآية على جواز الرؤية نعم لهم تعلق ان لو لم يحتمل الا ذلك المعنى الذي صرحوا به وما ذكرناه من الادلة قاض بخلافه فسقط تمسكهم بها.

(2)

(ومنها (قوله تعالى (ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ((2) (قالوا (استقرار الجبل ممكن في نفسه وقد علق الرب تعالى وقوع الرؤية به والمتعلق بالممكن ممكن.

(قلنا) استقرار الجبل مستحيل في علمه تعالى والمتعلق بالمستحيل

(1) سورة البقرة آية رقم 55 (2) سورة الأعراف آية رقم 143

367