الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩(1)
المقام الثاني من مقدمة الفصل الرابع
(المقام الثاني) في أدلة وقوع الرؤية في زعمهم وقد تمسكوا في ذلك بأشياء (منها (قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة» (قالوا) وهذه الآية صريح في وقوع الرؤية للمؤمنين في الآخرة (قلنا) دعوى الصريحية في ذلك ممنوعة (أما) أولا فلان النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال نظرت الهلال فلم أره ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره واطلاقه على الرؤية مجاز لا الا
المجاز خلاف الظاهر.
يصح بقرينة والعدول عن الحقيقة الى
) لا يقال) ان القرينة هنالك
هي
لفظة الوجوه والأخذ بالمجاز مع
القرينة اخذ بالظاهر (لانا نقول (ان الوجوه في الآية لا تكفي قرينة لما ذكرتم لما سيأتي في محله ان العرب تطلق الوجوه على ذات الشيء ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (2)) لا يقال) ان اطلاقه على غير الوجه المعروف مجاز يحتاج الى قرينة (لانا نقول) ان القرائن في الوجه المعروف ظاهرة وهي سياق الآية صرفه عن وملاءمتها كما
قريبا ان شاء الله.
ستعرفه
(وأما) ثانيا فلان سياق الآية دال على انتظار رحمة الله تعالى بدليل أنه عطف عليها قوله «ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة» فلو فسر النظر في الآية بالرؤية لارتفعت المناسبة بين الجملتين ولتداعى بناؤها واختل نظمها اذ لا مناسبة بين عيون رائية ربها ووجوه باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ولذا عيب على الشعراء مثل ذلك فمما عيب على امرئ
369
(1) سورة القيامة آية رقم 22، 23 (2) سورة الرحمن آية رقم 27