مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

من

(أحدها): انه خبر آحاد اختلف في وجوب العمل به فضلا افادته العلم، والعقائد من العبادات العلمية وقد صرح هؤلاء القوم أن خبر

الآحاد لا يثبت به الاعتقاد.

هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا

حتى

ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا يأتينا ربنا فاذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعوه الخ ما جاء في رواية الحديث الطويلة ويلزم المستدلين بالحديث على الرؤية أمور: 1 ـ أن تكون الذات العلية تتغير من صورة الى أخرى وما التغير إلا سمة من سمات الحدوث تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

2 ـ أن يكون سبحانه مرئياً في الدنيا لهذه الأمة بمن فيها من المنافقين والا فكيف يعرفون صورته حتى اذا جاءهم غيرها أنكروا واستعاذوا بالله. منه فان ذلك الموقف أول موقف من مواقف القيامة ومعرفة الرائين لصورته الصحيحة دليل على أنهم رأوه قبل ذلك الموقف وهذا يعني أنهم رأوه في الدنيا ودعوى البعض أن معرفتهم بصورته الصحيحة لا تستلزم تقدم رؤيته تعالى لامكان أن يعرفوه من وصفه لنفسه ومن وصف رسول الله - عال له مدفوعة بما يأتي: أ ـ ان مدعي معرفة صورته من وصفه لنفسه ومن وصف الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام له مطالب ببيان كيفية هذه الصورة المزعومة كما يتخيلها مع بيان الآيات والأحاديث التي دلّت

عليها.

من

:

ب ــ ان رواية أبي سعيد للحديث تبطل هذا المدعى فقد جاء فيها التصريح ان هذه الرؤية مسبوقة بغيرها ونص ما جاء فيها عند مسلم، حتى اذا لم يبق إلا. كان يعبد من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها، وهو دليل على أنهم انما

الله

عرفوا صورته برؤية سابقة. ج ــ ان الله سبحانه لو وصف نفسه لعباده بخلاف ما هو عليه أو وصف الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ربه بخلاف ما هو متصف به لزم وجود الكذب في كلام الله و کلام رسوله تعالى عن ذلك وحاشا لرسوله. على أن رواية صهيب في الصحيحين تدل على أن الرؤية انما تكون بعد دخول الجنة زيادة في الثواب وذلك مناف لوقوعها في الموقف ونص حديث صهيب. ه اذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئاً أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ـ قال ـ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل، فكيف يمكن الجمع بين هذه الروايات مع ابقاء لفظ الرؤية على

معناها الحقيقي.

377