الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨(وثانيها) أن هذا الحديث معارض لنص الكتاب «لا تدركه الابصار» الآية.
(وثالثها (أن فيه تشبيه الرب تعالى بالقمر ليلة البدر فيلزم المستدلين به أن يكون ربهم كالبدر مستديرا منيرا في جهة مخصوصة، ولا خفاء في
بطلانه.
(قالوا) في الحديث تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي حتى يلزم ما ذكرتم. (قلنا) وفي تشبيه رؤيته تعالى برؤية البدر التشبيه المحض أيضا فان رؤية البدر مستلزمة للجهة والمقابلة ونحوهما من لوازم الرؤية التي فررتم
- اشتراك المؤمنين والمنافقين في الرؤية مع أن معتقديها يحضرونها في المؤمنين لاعتقادهم أنها أعظم نعمة من الجنة نفسها وأنها اكرام عظيم من الله يختص به المؤمنين زيادة لهم في
الثواب.
-
4 ـ ان رؤيته تعالى تكون بكيفية واضحة. بخلاف ما يعتقدون - وذلك صريح في قوله. كذلك ترونه، يعني كما ترون الشمس والقمر والشمس والقمر يرينان بكيفية ظاهرة ويؤيد ذلك قوله، فيأتيهم ربهم في صورة غير صورته التي يعرفون، وقوله من بعد ه ه فيأتيهم ربهم في صورته التي يعرفون، فان تمييزهم ما بين صورتيه المزعومتين واضح في ان الرؤية بكيفية فكيف يدعي مدع بعد هذا انما يرونه بلا كيف. هذا واذا تأملت هذه التناقضات في روايات أحاديث الرؤية علمت أنها لا تنهض بها حجة فان التناقض في الرواية تسقط حجيته في العمليات فكيف بالاعتقاديات التي هي ثمرات اليقين ولا مناص من هذا التناقض الا بتأويل الرؤية في الأحاديث بالعلم بأن تزداد معرفة المؤمنين بصفاته سبحانه يوم القيامة لما يشاهدونه من آياته العظام على أننا نحد في دواوين السنة من الأحاديث كما يقضي باستحالة رؤية ذاته تعالى وقد رواها معتقدو الرؤية أنفسهم ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن يزيد بن ابراهيم عن قتادة عن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله - - هل رأيت ربك قال، نور أني أراه، ففي هذا استبعاد من الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أن تقع على ذات الله تعالى رؤية من مبصر واستنكار للقول بالرؤية وفي مسند الامام الربيع رحمه الله أحاديث لا تقبل الشك دالة دلالة صريحة على استحالة رؤيته تعالى فالحمد لله على التوفيق لتنزيهه. (سماحة المفتي).
عبدالله
بن
378