الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا والخامس: عدم غاية اللطافة بان يكون كثيفا أي ذا لون في الجملة وان كان ضعيفا، والسادس: عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها والسابع: عدم غاية القرب فان المبصر اذا التصق بسطح البصر بطل ادراكه بالكلية، والثامن: عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما، التاسع:: أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره. انتهى من العضد والسيد. (واذا عرفت) هذه الشرائط ظهر لك والحمد الله استحالتها على الله تعالى لانها لا تعقل الا في جسم والله تعالى ليس بجسم ولا عرض.
(قالوا) هذه الشرائط انما هي في رؤية الشاهد ولا تحمل عليها رؤية الغائب (قلنا) لم تعقل العرب من الرؤية الا ما ذكرنا ولم يخاطبهم الله الا بما يعقلون) وأيضا (فقد قستم الغائب على الشاهد في الصفات الذاتية حيث قلتم: انه تعالى عالم بعلم وقادر بقدرة الى آخرها فما بالكم تركتم اصلكم ها هنا؟
) فان قيل) دعوى استحالتها عقلا لا
تتم
لاختلاف كثير من
العقلاء
في وقوعه وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على جواز وقوعه. (قلنا) لا نسلم ذلك فان العرب الجاهلية أهل عقول وقد ادعوا تعدد الآلهة أيكون ادعاؤهم ذلك دليلا على جواز تعددها .. ؟ (قوله دنيا واخرى) بلا تنوين فيهما لوجود ألف التأنيث القائمة مقام علتين وهما علمان للدارين المعروفتين بدار العمل ودار الجزاء، وانما صرح المصنف باستحالتها دنيا وأخرى مع أن استحالتها دنيا ثابتة بثبوت استحالتها في الآخرة بطريق الاولى تصريحا بالرد على من زعمها في الدنيا لمحمد الله خاصة أوله ولغيره من الأولياء في زعمهم. قال الباجوري في حواشي الجوهرة (): والراجح عند أكثر العلماء أنه عليل الرأى ربه سبحانه وتعالى
(1) راجع الحاشية المسماة بتحفة المريد على جوهرة التوحيد ص 67، 68.
381