مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

(قلنا) لا نسلم أن الادراك هو الرؤية المقيدة بالاحاطة (1) لانه حقيقة

(1) حصر

الادراك في الاحاطة خروج

العرب

عند

عما تقتضيه أوضاع اللغة العربية فان ادراك كل شيء. بحسب حالة ذلك الشيء فادراك العين رؤيتها وادراك اليد مسيسها وادراك الاذن سماعها وهكذا. ولا يقيد شيء. من ذلك بالاحاطة ففي اللسان الدرك اللحاق وقد أدركه ورجل دراك مدرك كثير الادراك ونحو هذا في القاموس وشرحه وفي اللسان أيضاً والادراك اللحوق يُقال مشيت حتى أدركته وعشت حتى أدركت زمانه وأدركته ببصري أي رأيته ا. هـ وهو نص في تفسير ادراك البصر بالرؤية ويؤيده أمور:

من حياته.

1 ـ ان العرب تقول أدركت زمانه مع عدم الاحاطة بزمانه كما نص عليه صاحب اللسان ولربما قال أحدهم أدركت حياة فلان وهو لم يولد إلا في الزمن الأخير 2 ـ ان العرب تسمّي المطر المتوالي بالمتدارك مع العلم انه ليس المقصود منه أن كل ديمة منه تحيط بغيرها وانما المقصود تلاحق الديم.

ـ عدم مخالفة أحد في صواب قول من قال أدركه السهم ومن المعلوم انه ليس المراد منه احاطة السهم به ولو قال قائل أحاط به السهم لعد من هذيان الكلام.

ـ مجيء

الألفاظ المشتقة الادراك دالة

من

على

غير معني الاحاطة كما في قوله تعالى

الفرية

ه حتى اذا اداركوا فيها. اذ ليس من المعقول أن يكون المراد من الآية احاطة كل فوج من أهل النار بالآخر مع أن التفاعل يقتضي التشارك من الجانبين أو الجوانب وانما المراد من الآية تلاحق الأفواج في النار والعياذ بالله. احتجاج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقوله تعالى: لا تدركه الأبصار، على عدم رؤية النبي عل الله له به فقد أخرج الامام الربيع في مسنده والشيخان في صحيحهما عن مسروق قال كنت متكئاً عند عائشة فقالت يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله قلت ما هن قالت من زعم ان محمداً عله الا الله رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت متكئاً فجلست فقلت يا أم المؤمنين انظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل، ولقد رآه بالأفق المبين ولقد رآه نزلة، فقالت أنا أول هذه الامة يسأل عن ذلك رسول الله لعل الله فقال و انما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطاً من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء الى الأرض، فقالت أولم تسمع أن الله يقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، الخ ما جاء في الرواية فكيف عائشة تحتج رضي الله عنها بنفي الادراك على نفي الرؤية لو كان ثم فارق بينهما انها رضي الله عنها عربية المتحد واللسان وقد تربت في حضن النبوة وارتوت من معين الوحي واذا كانت أقوال أهل الجاهلية دليلاً على مقاصد التنزيل فالثابت من كلام الصحابة الله رضي عنهم أولى بذلك ولا سيما كان كعائشة الحصائصها المعروفة. و سماحة المفتي).

من

رضي

الله عنها

388