الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩في الوصول الى الشيء وتقييده بالاحاطة، مجاز لا يصح الا بقرينة، ولا قرينة بل القرائن دالة على نفي مطلق الادراك) واعترض) عليه أيضا أن الآية لسلب العموم لا لعموم السلب، أي أن النفي غير عام لجميع الابصار فيحتمل أن يراه بعضها فيكون المعنى هكذا: لا تدركه كل الأبصار بل بعضها وهي أبصار المؤمنين.
(قلنا (لا نسلم أنها لسلب العموم لانها وردت مدحاً له تعالى وادراك بعض الأبصار له تعالى مزيل لهذا التمدح ولا يصح أن يزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى إذ لو جاء ذلك لجاز أن يكون في الآخرة متصفاً بالسنة والنوم، والصاحبة والولد والشريك والشبيه، لأن هذا كله مما تمدح تعالى بنفيه عنه، ولو جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليلا عاجزاً مقهوراً مغلوباً جاهلاً بخيلاً، فيستحق على ذلك الشتم تعالى الله ذلك عن
علوا كبيرا. حاصل الجواب: أن قاعدة سلب العموم إنما هي ثابتة فيما إذا لم يدل دليل على أن المراد خلافها أما إذا دل دليل على ذلك عدل عنها الى ما يقتضيه الدليل، ودليل العدول هنا قصد التمدح بنفي الرؤية فإن حمل على تلك القاعدة فات هذا المقصود) لا يقال (إن نفي الرؤية ليس من مدائحه تعالى لأنه قد اتصف به من خلقه أشياء كالاعراض والارواح ونحوها، وما اتصف به غيره لا يكون مدحاً له.
(لانا نقول) وكذلك أيضا بعض المخلوقات لا يتصف بالنوم ولا بالسنة كالحائط والشجر ونحو ذلك، فلا يكون نفيهما عنه مدحاً على زعمكم (قوله: لن تراني ((1) الآية التي أجاب الله بها موسى عليه السلام
(1)
(1) سورة الأعراف آية رقم 143 والآية ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين .. وقد جاءت الآية في المطبوعة محرفة حيث قال: ولن تراني (بزيادة الواو).
389