مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

فخصصوا بهذا الحديث قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) وهذا التخصيص باطل لان هذا الخبر خبر آحاد لا يثبت به الاعتقاد ان لو صح عن رواية وفي كتاب الجهالات ما معناه (ان قال أن محمدا رأى ربه من فهو مشرك) (2) وعليه فكأنه لم ير تأويلهم هذا شيئا يخرجون به عن

مصادمة النص.

(الصنف الثاني (من معتقدي الرؤية قالوا: ان الله لا يرى في الدنيا أصلا لا يولي ولا لنبي وإنما يرى في الآخرة خاصة وهؤلاء ايضا صنفان. (أحدهما) قالوا: انه يرى في الآخرة في جهة وحيز كأجسامنا وأوجهنا وأيدينا وهؤلاء مشركون لمساواتهم ربهم فهم يعبدون صنما يزعمونه ربا.

ويد

له

جسم ووجه

بخلقه

(وثانيهما) تستروا عن هذا التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيف أي بلا هيئة ولا حالة نكيفها وهذا فرار من صريح التشبيه مع الوقوع فيه معنى ولذا قال الزمخشري (2) فيهم:

(2)

(1) سورة الأنعام آية رقم 103 وتكملة الآية (وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير). (2) الحديث رواه البخاري في كتاب التوحيد 4 باب قول الله تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً وإنَّ الله عنده علم الساعة، وأنزله بعلمه، 7380 حدثنا سفيان عن اسماعيل عن الشعبي عن الله عنها قالت: وذكره وفيه فقد (كذب) بدلاً. من (مشرك). مسروق عن عائشة – رضي وأيضاً في بدء الخلق 7 وتفسر سورة 53 ورواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان 287، 289 ورواه الإمام الترمذي في التفسير سورة 6، 5، 53، 3، 47.

(3) هو محمود بن عمر بن محمد بن

أئمة

أحمد الخوارزمي الزمخشري جار الله أبو القاسم، من العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب ولد في زمخشر عام 467 وتوفي عام 538 هـ سافر الى مكة فجاور زمنا فلقب بجار الله من أشهر كتبه و الكشاف، وأساس البلاغة، والقسطاس في العروض، وأطواق الذهب وغير ذلك كثير. راجع وفيات الأعيان 2: 81 وارشاد الأريب 7 147 ولسان الميزان 6: 4 ومفتاح

السعادة 1: 431

393