مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

واليد والقبضة، والاستواء والجد والمكر أهمل أشياء (منها) الجنب

جميعاً، وإلا فأين الحبل الذي أمرنا بالاعتصام به فان قيل هو دين ا الله فالدين لم تعهد سميته حبلا ومنه قوله سبحانه و وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. فان الخيط معروف ولكن المقصود في الآية من الخيط الأبيض ضياء النهار ومن الخيط الأسود ظلام الليل كما فسرها النبي عل الله في حديث عدي بن حاتم رضي ا الله عنه ولو كان هذا الاستعمال حقيقة لما اشتبه الأمر على عدي ومنه قوله عز من قائل في وصف كتابه العزيز: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه، وليس للقرآن يدان محسوستان ولا خلف حقيقي ومنه قوله سبحانه ه اولئك كتب في قلوبهم الايمان، ومن المعروف بالبديهة انه ليس المراد منه أنه أخذ القلم وخط في قلوبهم الايمان كما يخط الكتاب في الصحيفة ومنه قوله عز وجل فامشوا في مناكبها» مع ان الأرض لا مناكب لها وهو في القرآن أكثر من أن يمكننا استيفاؤه.

الوجه

أما

هذا واذا ألقينا نظرة الى الآيات المتشابهة التي يتعلق بظواهرها المشبهة رأينا ترك تأويلها يفضي الى تناقض فظيع في آيات الذكر الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكذلك الأحاديث النبوية فماذا أن يقال عسى مع عدم التأويل في قوله تعالى «كل شيء هالك الا وجهه، هل يُقال بهلاك الذات العلية وبقاء الوجه لأن الذات تستثن وانما استثنى دعرى بعض المتحذلقين ان ذكر الوجه في الآية دليل على أن الذات العلية لها وجه وان حمل الوجه في الآية على معنى الذات لامتناع اطلاق أي اسم على شيء. مجازاً ـ إلا اذا كان فيه أصل. معني ذلك الاسم فهي دعوى لم يقم عليها دليل بل الواقع يردّها فالله تعالى يقول في القرآن ه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهل أصل اليد موجود في القرن ويقول سبحانه في الأرض، فامشوا في مناكبها. أن الأرض لا مناكب لها ويقول الشاعر:

-

وفي يدك السيف الذي امتنعت به صفاة الهدى أن ترق فتخرقا من وهل للهدى صفاة يخشى عليها ترق فتخرق ويقول الآخر:

وغداة

اذا أصبحت بيد الشمال زمامها

قد كشفت وقرة ريح ومن المعلوم أن الشمال لا يد لها والغداة لا زمام لها ونحو هذا كثير. وتتجلى ضرورة التأويل في قوله سبحانه و فأينما تولوا فثم وجه الله، فان المجسمين يحصرون الذات العلية في جهة العلو فوق العرش لقوله سبحانه (الرحمن على العرش استوى. والآية الأولى – إن لم

الله

وفي هذا ما يقتضي

أن

الله

وجه

تؤول ـ أفادت أن الانسان أينما ذهب في هذه الأرض فهناك وجه سبحانه متدل من عرشه الى أرضه عام لكل جوانب الأرض ولا أظن أحداً ممَّن لا يتأول يقول بذلك وانما يرجعون الى ما فروا منه من التأويل كما يتأولون قوله سبحانه، وهو معكم أينما كنتم، فيجعلون هذه المعية معية العلم والاحاطة وذلك عين التأويل وماذا عسى أن يقولوا. ان منعوا التأويل في قوله تعالى من حيث لم يحتسبوا، هل يزعمون مجيئه اليهم بذاته كما زعموا وقوع ذلك يوم القيامة

1

ا فأتاهم الله.

لقوله سبحانه، وجاء ربكم، وكيف يسوغ تأويل هذه ويمتنع تأويل تلك. اللهم هذا بهتان عظيم

=

"

398