الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩كما
في قوله تعالى (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله» (1) و معناه في أمر الله، اذ لا تأويلها بغير ذلك، لان الندم انما يصح يقع على ترك الاوامر وارتكاب المناهي، والعرب تطلق الجنب على الامر
قال الشاعر (2)
:
أما تتقيد الله في جنب عاشق
له كبد حرى وعي ن ترقرق
جسم،
وقول من زعم أن الله صفة تسمى
فسقط قول من تأولها ان الله الجنب لا تعرف ما هي لانهم إما أن يحملوها على الجنب الذي تعرفه
الصلاة
بشيء
منه
-
في
= وليت شعري ماذا أن ان حملوا كل الآيات والأحاديث على ظواهر ألفاظها يقولوا. عسى الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول الأمين عليه أفضل والتسليم انه قال: ان الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي أحب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه، فانه يلزمهم أن يكون الله سبحانه العابد الناسك وبصره ويده ورجله فيكون سمع العابد بعد ارتقائه مراتب العبادات وتقربه الى خالقه بأنواع التنفلات لا يعبد الا سمعه وبصره ويده ورجله التي هي أجزاء من حقيقته وهل هذا الا عين المحال ورأس الشرك والضلال وماذا عسى أ أن يقولوا في قوله سبحانه فيما حكى عنه نبيه الأمين علي الا الله و من تقرب مني شبراً تقربت ذراعاً ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته أهرول، ولا ريب ان اخراج أمثال هذا الكلام عن قاعدتهم في منع التأويل كسر للخجر الذي افترضوه على أنفسهم وعلى الناس أجمعين ومن العجب انك تجدهم يثبتون د سبحانه ـ تمشياً مع قاعدتهم - من صفات النقص ما صرح القرآن بنفيه عن الله كالنسيان الذي يصفون سبحانه أخذاً من قوله «نسوا الله فنسيهم، كأنهم لم يقرع مسامعهم قول العزيز الحكيم، وما كان ربكم نسيا، وصدق الله سبحانه، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء، فهم يتركون الآيات المحكمات التي هي أم الكتاب ويتبعون ما تشابه من آياته التي يجب رد تفسيرها الى المحكمات - وهو المصطلح عليه بالتأويل - حرصاً على سلامة الآيات من التناقضات التي يتعالى عنها كلام الله وحملا لكلام الله على ما تقتضيه قواعد اللسان العربي المبين الذي شرفه الله لسان كتابه ولسان نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام. (سماحة المفتي).
الله به
تأويله
(1) سورة الزمر آية 056
(2) الشاعر: هو سابق البربري.
الله
بجعله
399