الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠العرب حقيقة فيلزم التجسيم، أو مجازا فيلزم ما قلنا، او على
تعقله العرب فيلزم الخطاب بما لا يعقل.
(ومنها) القدم أخذا من رواية عنه في حديث مطول «فيضع الجبار قدمه في النار فتقول قط قط أي حسبي حسبي». وفي رواية أخرى حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها الى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك، وفي أخرى (يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد حتى يضع الرب قدمه عليها فتقول قط قط (1) فعلى تقدير صحة هذه الروايات فهي على حذف مضاف تقديره حتى يضع معاند الجبار أو معاند الرب فيها قدمه وهو من علم من معانديه ولا يلزمنا تعيينه ويدل على هذا التأويل ما ورد في بعض الروايات، وأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها وانما تأولناها بحذف المضاف ولم نفسر القدم بالقدرة كما فسرنا اليد بها لان العرب لا تطلق القدم والرجل على القدرة ولا يعرف ذلك من مجازاتهم اذ لا يتجوزون في الالفاظ الا بعلاقة ولا
الله
(1) الحديث رواه الامام البخاري في كتاب التفسير ا باب) وتقول هل من مزيد) 4848 يسنده عن انس، 4849 بسنده عن أبي هريرة 4850 عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس وهو ضعيف، ورجح الطبري انه لطلب الزيادة على ما دلت عليه الأحاديث المرفوعة، وقال الاسماعيلي: الذي قاله مجاهد موجه فيحمل على انها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد، وأخرجه أحمد ومسلم) حتى يضع قدمه فيها) في رواية شعبة، وفي رواية سعيد) حتى يضع رب العزة فيها قدمه).
اطلقت بتمثيل المجاورة وذلك ان
قال ابن حبان في صحيحه بعد اخراجه: هذا الأخبار التي من القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي! الله فيها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب
يوم
فيها موضعاً. من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لأن العرب تطلق القدم على الموضع. واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو ان تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك من ذلك انه ليس المراد حقيقة القدم والعرب تستعمل الفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها. كقولهم: رغم انفه، وسقط في يده، وغير ذلك.
400