الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣هي بمعنى الحفظ على سبيل المجاز الارسالي علاقته اطلاق اسم السبب الذي هو الباصرة على المسبب الذي هو الحفظ، لأن الحفظ لا يحصل غالبا الا بها، والعرب تعرف ذلك من لغتها ولا يصح ارادة حقيقتها في حقه تعالى لوجهين:
(احدهما (لزوم تشبيهه بخلقه وقال تعالى: «ليس كمثله شيء».
معني
(وثانيهما) أن العين في الآيتين لا يحتمل تأويلها بالباصرة فانه قال: «ولتصنع على عيني» فيلزم من تفسيرها بالباصرة أن يكون موسى مصنوعا فوق عينه الباصرة، وهذا مما لا يقول به عاقل وقال: «تجري بأعيننا فيلزم من تفسيرها بالباصرة ان تكون سفينة نوح عليه السلام تجري باعينه التي يبصر بها وهذا مما لا يقول به عاقل ايضا (وأيضا) فالمشبهة يزعمون أن لالههم عينين يبصر بهما واستدلوا على ذلك بالآيتين واستدلالهم بهما لا يتم لانه افرد العين في احداهما وجمعها في الاخرى فيلزمهم على قولهم أن تكون له عيون من الثلاثة فصاعدا، لان أقل الجمع ثلاثة، وسقط ايضا القول بأن الله صفة ذاتية تسمى العين لا ندري لان الله حكيم لا يخاطب الناس الا بما يعقلون. (قوله حفظه لفعله (أي صونه له ومنعه مما يضر به بالفعل بمعنى المفعول أي صونه لمفعوله (قوله واليد منه قدرة) اي اليد الواردة في قوله تعالى «يد الله فوق أيديهم» (1) وفي قوله «لما خلقت بيدي» (2) مما عملت أيدينا أنعاماً» (3) ونحوها من الآيات هي بمعنى القدرة لا بمعنى الجارحة فانها وان كانت هي حقيقة اليد فحمل الآيات عليها محال
ما
مي
(1) سورة الفتح آية رقم 10 وتكملة الآية (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً).
(2) سورة ص آية رقم 75 وتكملة الآية) استكبرت أم كنت من العالين). (3) سورة يس آية رقم 71.
403