الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤لما يلزم من
أيديا
يدين
الله تشبيه تعالى بخلقه، وقد عرفت خلانه مما تقدم ولا يتم استدلال المشبهة بهذه الآيات على مطلوبهم لانهم يزعمون ان الله وفي مما عملت أيدينا صيغة الجمع فان حملوها لمعنى ظاهرها لزم ان له الثلاث فصاعدا وان تأولوا الجمع بالتثنية حملا على الآية الأخرى من لزمهم صرف رف اللفظ عن حقيقته الى مجازه لان اطلاق لفظ الجمع على اثنين مجاز لغة فوقعوا فيما فروا عنه عن العدول عن الحقيقة الى المجاز ا ارتكبوه من فحش التشبيه (قوله أو قل نعم) جمع نعمة أي أو أول اليد في حقه تعالى بالنعمة في مواضع يصلح فيها الا ذلك كما في قوله تعالى «بل يداه مبسوم طتان) (1) فانه يتعين تأويل اليدين بالنعمتين الظاهرة والباطنة أو العاجلة والآجلة، لان القدرة غير متعددة فلا تثنى وانما قلنا ان القدرة غير متعددة لان صفات الذات الذات لا شيء آخر فيتعدد تارة ولا يتعدد أخرى) لا يقال (انه لا يلزم من تثنية اليد تعدد القدرة فانها وردت بمعنى القدرة وهي مثناة (لانا نقول (ان تثنيتها وجمعها في تلك المواضع لبيان كمال القدرة لا لتعددها وهنا لبيان تعدد النعم بدليل السياق وأيضا فقوله «يرزق من يشاء» (2) دليل يمنع تأويل اليدين بالقدرة ويصرف معناهما الى النعم (قوله وقبضة الخ (يشير الى القبضة من قوله تعالى «والارض جميعا قبضته يوم القيامة ((3) وفسرها هي والاستواء بالملك، اي والارض ملكه
الله
هي عين
ومجموعة.
(1) سورة المائدة آية رقم 64 وتكملة الآية) ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفرا والقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب اطفأها ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين). (2) جاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة) حيث قال: يرزق كيف يشاء) والصواب: يرزق من يشاء بغير حساب 212 سورة البقرة وسورة آل عمران آية رقم 37 وسورة النور آية رقم 38، وسورة الشورى آية رقم 19 و يرزق من يشاء وهو القوي العزيز .. (3) سورة الزمر آية رقم 67 وتكملة الآية) والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما
يشركون).
404