الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦ملکه
وتخصيص ذكر العرش بالاستيلاء مع انه تعالى مستول على جميع المخلوقات لأن العرش، اعظمها واذا كان مستوليا على أعظمها فهو مستول على أحقرها بطريق الاولى) لا يقال (انه يلزم على تفسير الاستواء بالاستيلاء والملك ان يكون هنالك محاولة ومزاولة حتى واستوى عليه (لانا نقول (لا نسلم ذلك اللزوم لأن ما ذكرتموه ليس مدلول اللفظ وأنما هو من مألوف الوهم وذلك ان الحس شاهد أن استيلاء بعضنا على بعض مقرون غالبا بمحاولة ومزاولة، فقضى الوهم بذلك، وقد تقدم ان الله لا يشابه خلقه في ذات ولا صفة ولا فعل (قوله يسم) بالبناء للمفعول مضارع سمي بمعنى انه يطلق على القبضة والاستواء اسم الملك أي يفسران به في حقه تعالى، وانما افرد الفعل مع ان القبضة والاستواء اثنان نظرا الى افراد كل منهما على حدة فالقبضة تسمى ملكا والاستواء يسمى ملكا أيضا ففي البيت اكتفاء.
ملكا
الآية
(قوله وجده كوجهه) أي الجد من قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن «وانه تعالى جد ربنا) (1) فالجد في الآية بمعنى الذات كما أن الوجه في قوله «ويبقى وجه ربك) (2) بمعناها أيضا فيكون معنى وانه تعالى ربنا اي تجاوز عما لا يليق به من اتخاذ الصاحبة والولد ونحوهما (قوله أو قل عظم (بكسر المهملة وفتح المعجمة مصدر عظم بالضم اذا صار عظيما، وهو هنا بمعنى العظمة التي هي الكبرياء، أي وان شئت فقل في تفسير الجد من تلك الآية انه بمعنى العظمة، فيكون المعنى هكذا وانه تعالى عظمته وانما حصرنا تفسير الجد في ذينك المعنيين لانهما هما اللائقان في حقه تعالى، ويستحيل عليه ما سوى ذينك من معاني الجد.
(1) سورة الجن آية رقم 3 وتكملة الآية (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا).
(2) سورة الرحمن آية رقم 27.
406