مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

الرسل على الله تعالى لان صلاحية أمر المعاش والمعاد متوقفة على بهم، وهو مبني على مذهبهم الفاسد نظامها الا

وجودهم،

فلا

يتم

بوجوب رعاية الاصلحية على الله تعالى، ووجوب مراعاة الاصلحية مبني على قولهم بتحكيم العقل ورد الشرع اليه وقد تقدم ابطاله. (وأما الفلاسفة) فقد أوجبوا ذلك على الله تعالى بطريق العلة أو الطبيعة، وبطلان مذهبهم ظاهر لان الله تعالى هو الصانع المختار لا العلة ولا الطبيعة. (وأما) القائلون باستحالة البعثة فمنهم من ذهب انها مستحيلة لذاتها لاحتمال أن يكون ذلك الخبر الذي جاء الى هذا البشر انما هو من

القاء الجن اليه.

أن

مع امكانها في

وأجيب بأنه يخلق الله في البشر الموحى اليه علما يدرك به الله لا عند ذلك الخبر من من عند الجن والشياطين. (ومنهم) من زعم أنها مستحيلة لاستحالة التكليف نفسها (ومنهم من زعم انها مستحيلة لاستحالة خرق العادة عقلا واجيبوا بأن خرق العادة ليس هو باشد ابداء خلق السموات والأرض. من (ومنهم) من قال بجوازها وانكر وقوعها واجيبوا بوجود المعجزات الدالة على وقوع النبوة حيث لا معارض.

(قوله: بعث الرسل) أي ارسال الرسل الى الخلق مبشرين ومنذرين مقرونين بالمعجزة الدالة على صدقهم، وكذلك ايضا من الجائز عليه تعالى الايحاء الى نبي لم يأمره بالتبليغ فيختص باسم النبي دون الرسول لما سيأتي من الفرق بينهما. (تنبيه) يترتب على قولنا أن بعث الرسل من الجائز العقلي عدم وجوب معرفة أن الله رسولاً بخاطر البال فانه متى ما جوز العقل وجود بعث الرسول وعدمه كان معه كلا الطرفين سواء، فلا يكون طريق

معرفة البعث الا السماع.

٤٦٧ / ٩٢٧