الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١(قوله يهدوننا) أي ينصبون لنا الادلة الكائنة سببا لهدايتنا الى سلوك
طريق رضوان ربنا، وهذا هو الحكمة في ارسالهم ولا يغني عنهم في ذلك العقل كما زعمه بعض الملحدة، حيث قالوا: إن العقل يهتدي الى معرفة الحسن فيفعله والقبيح فيتركه، والأشياء التي لم يحكم فيها
العقل بحسن ولا قبح تفعل عند الضرورة وتجتنب عند عدمها. (وجوابهم ان العقل لا يدرك من التكاليف الا بعضها، فلا يدرك ما كان كالصلاة ووظائفها والصوم ووظائفه ونحو ذلك، فلا غنى عن الرسول به ولو سلمنا أنه يدرك ذلك لكان ادراكه له متفاوتا محتاجا الى مدة طويلة، وربما وقع في مهلكة قبل ادراكه لها فالرسول كالطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء وطبائع الادوية، فيخبر الناس ان هذا لكذا وهذا لكذا وذا لكذا، فانه وإن أمن أن الناس يدركون طبائع تلك الادوية وأسرارها بمحض التجربة فلربما وقعوا في مدة تجربتهم لها الدواء القاتل لهم فظهرت حكمة وجود الطبيب لهم.
(قوله الى الصراط (الاعدل أي الطريق المستوي المبلغ الى رضوان
الله
الله تعالى. (قوله مقرونة (دعواهم حال من فاعل يهدوننا، اي يهدوننا الى الصراط المستقيم حال كونهم مقرونة دعواهم بأنهم أنبياء وانهم رسل من الى خلقه، وانهم مبلغون عن الله ما أمرهم بتبليغه بمعجزات خارقة للعادة مبطلة لمعارضة المعاند لهم شاهدة على تصديق مدعاهم نازلة منزلة صدق عبدي في كل ما بلغه عني وقرن دعواهم بتلك المعجزات انما هو عن محض تفضل منه تعالى لا عن وجوب ولا عن ايجاب.
قال الباجوري: (واعلم أن المعجزة لغة: مأخوذة من العجز وهو ضد القدرة وعرفا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة.
11