مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

(قوله والامانة) وهي حفظ ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه ولو نهي كراهة أو خلاف الأولى فهم محفوظون ظاهرا من الزنا وشرب الخمر والكذب وغير ذلك من منهيات الظاهر، ومحفوظون الحسد والكبر والرياء وغير ذلك من منهيات الباطن، ولا من

باطنا

يقع منهم مكروه ولا خلاف الأولى على وجه كونه مكروها او خلاف الاولى واذا وقع صورة ذلك فهو للتشريع فيصير واجبا أو مندوبا في حقهم، فافعالهم عليهم الصلاة والسلام دائرة بين الواجب والمندوب، ودليل وجوب الامانة لهم عليهم الصلاة والسلام أنهم لو خانوا بفعل محرم أو مكروه أو خلاف الأولى لكنا مأمورين به لان الله تعالى أمرنا باتباعهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم من غير تفصيل، وهو تعالى لا يأمر بمحرم ولا مكروه ولا خلاف الأولى، فلا تكون أفعالهم محرمة ولا مكروهة وخلاف الأولى وهذا الدليل وان كان على صورة الدليل العقلي هو في الحقيقة دليل شرعي، لان دليل الملازمة شرعي وبطلان التالي بدليل شرعي وهو أن الله لا يأمر بالفحشاء ا. هـ باجوري بتصرف. (قوله والعقل) هو ما يدرك به حقائق الاشياء قيل محله الرأس وقيل محله القلب أي يجب في حقهم أن يكونوا عاقلين للاشياء المعقولة فلا يكون النبي مجنونا ولا معتوها ولا من سائر الحيوانات الغير العاقلة والدليل على أن النبي لا يكون مجنونا انكاره تعالى على من وصف نبيه بالجنة في قوله تعالى «أم به جنة) «قالوا ساحر أو مجنون) فلو جاز وصفهم بالجنة لما أنكر على من وصفهم بها

راجع البستان 237 وتعريف الخلف 1 176 ومعجم المطبوعات 1058 ومناقب الحضيكي

1 224 - 232:

(1) سورة سبأ آية رقم 8 وتكملة الآية (بل) الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد). (2) سورة الذاريات آية رقم 52 وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال: (وقالوا شاعر او مجنون وصوابها ساحر) أو (مجنون) وآية 39 (الذاريات) وقال (ساحر او مجنون).

20

٤٧٧ / ٩٢٧