الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١لكنه أنكر على من وصفهم بها فدل على أنه لا يجوز وصفهم بذلك، وأما العته فهو نوع من الجنون فدليل استحالته دليل استحالته.
(وأما) دليل وجوب عدم كونه من الحيوانات الغير العاقلة قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم) الآية فهذه الآية صريح في نفي ارسال غير الرجال قبل نبينا عليه الصلاة والسلام ونبينا رجل أيضا فدل على أنه لم يكن رسول من غير جنس العقلاء. لكن الآية دليل في الرسل خاصة.
(وأما) الانبياء فيستدل على أنهم من جنس العقلاء بقوله تعالى «الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا
نوح).
أولئك
مع
ويحتمل أن يقال أن هذا الدليل خاص بالمشار اليهم وهم المذكورون
في السورة.
(اعلم) أن وجود الانبياء من غير العقلاء ليس مما يستحيل عقلا بل جائز لكنه لم يقع ولو وقع لنقل اما قوله تعالى «وأوحى ربك الى النحل (3) فليس هو من الايحاء بالنبأ وانما هو بمعنى الالهام أي وألهمها ربك أن تتخذ من الجبال بيوتا الى آخره (قوله والضبط) هو حفظ الشيء بحزم وفي الاصطلاح سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهم معناه الذي اريد به ثم حفظه ببذل مجهوده والثبات عليه
(1) سورة يوسف آية رقم 109 وسورة النحل آية رقم 43. (2) سورة مريم آية رقم 58 وتكملة الآية ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً ..
(3) سورة النحل آية رقم 68 وتكملة الآية ان اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ..
21