الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤أفعالهم
السفه فانه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفة إما فرحا وإما غضبا ا. هـ وهو ايضا مستحيل في حقهم لان تلك الخفة مغيرة للعقل فتجري وأقوالهم على خلاف الحكمة ولان السفه مناف لرتبة الاصطفاء وداع الى التنفر عن الاتباع وقاض برد القول الى قائله، وقد اخبرنا تعالى أنهم المصطفون وقد أمرنا باتباعهم ونهانا عن رد قولهم اليه فوجب أن لا يكونوا سفهاء، وهذه الادلة قاضية ايضا باستحالة الجنون والعته عليهم (قوله أو ارتكاب الريب) جمع ريبة وهي ما تكون سببا للتهمة أي يتهم بها فاعلها فتشمل جميع المعاصي ما عدا الصغير الغير هذا لا الخسيس الناشيء عن غير تعمد، فان وقوع يوجب تهمة فاعله. (اعلم أن الامة اتفقوا على عصمة الانبياء من ارتكاب الشرك عمدا وأجازت الشيعة ارتكابه لهم اذا خافوا الهلاك بعدم ارتكابه، وقد تقدم بطلان قولهم وانه يؤدي الى اخفاء الدعوة التي بعث لاجلها الرسول واجمعوا أيضاً على استحالة الكذب عليهم فيما بعثوا به عمدا وسهوا، وقد تقدم دليله واختلفوا في جواز الكذب عليهم سهوا في غير ما بعثوا بتبليغه وكذلك ايضا اختلفوا في جواز ارتكاب الصغيرة الغير الخسيسة، وأما الخسيسة كسرقة لقمة ونحوها فمستحيلة عليهم وكذلك كبائر غير الشرك، وذهبت الحشوية الى جوازها عليهم ومنع في حقهم الصغيرة والكبيرة والخسيسة وغيرها على سبيل
الجبائي)
اتفاقا
=
راجع مفتاح السعادة 2: 100 – 107 وابن النديم 203 واخبار القضاة لوكيع 3: 254 والنجوم الزاهرة 2: 107 والبداية والنهاية 10: 180 والجواهر المضيئة 2: 220. (1) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره وإليه نسبة الطائفة و الجبائية، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب نسبته الى جبى من قرى البصرة اشتهر في البصرة ودفن بجبى عام 303 هـ له تفسير حافل مطول رد عليه الأشعري. =
24