الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧المؤمنين). (ومنها) أنه تعالى قسم المكلفين قسمين فجعلهم حزبين وحزب الشيطان هم العصاة وهم الخاسرون «ألا ان حزب الشيطان هم الخاسرون (2) وأنت اذا تأملت هذه الادلة كلها رأيتها ادلة لعدم الوقوع لا لرفع الجواز بالكلية لكن دليلنا على رفع الجواز ان نقول هكذا لو جاز عليهم ذلك لوقع منهم أو من احدهم كما وقع من لكنه غيرهم لم يقع منهم ولا من أحدهم فدل على أنهم معصومون منه، ودليل آخر هو قوله تعالى حكاية عن ابليس «إلا عبادك منهم المخلصين (3) وقوله «ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) ولا شك أن الاخلاص لم يفارقهم منذ اصطفاهم الله لوحيه وانهم عباده المصطفون واذا كانوا كذلك فليس للشيطان عليهم سبيل فثبتت لهم العصمة (لا يقال إن هذا الدليل ناف لارتكابهم الصغائر الخفيفة أيضا لانا نقول إن صدور مثل ذلك منهم ليس هو من تسليط الشيطان عليهم وانما منشأ ذلك غفلة أو سهو أو تأويل من فاعله كما في قصة آدم عليه السلام (فان قيل) ان ما وقع لآدم هو من كيد الشيطان لانه هو الموسوس والمزين لهم ذلك (اجبنا) بأنه ليس ذلك من تسليط الشيطان عليه وانما وقع بتأول آدم عليه السلام النهي عن شجرة مخصوصة لا عن جنس تلك الشجرة فأكل من شجرة غير المشار اليها لكنها من جنسها كذا قيل، وفي ظاهر قوله تعالى حكاية عن ابليس «ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة (*) ما يرده لكن الجواب عنه ان آدم عليه السلام نسي النهي فأكل بعد النسيان لقوله تعالى «ولقد عهدنا
(1) سورة سبأ آية رقم 20. (2) سورة المجادلة آية رقم 19.
(3) سورة الحجر آية رقم 40 وسورة ص آية رقم 83.
(4) سورة الحجر آية رقم 42. (5) سورة الأعراف آية رقم 20.
27