مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

النهي

الى آدم من قبل فنسي) ولا يرد هذا بذكر ابليس لهم لاحتمال أن يكون النسيان بعد ذلك وهذا الاحتمال موجود أيضا في تأول آدم النهي عن شجرة بعينها لا عن جنسها فانه وان أشار اليها الخبيث فيحتمل أن يكون آدم عليه السلام لم يلتفت الى تلك الاشارة وقيل أكل آدم من الشجرة قبل أن ينبأ، وعليه فلا اشكال لانا لا العصمة للاولياء بل للانبياء ولا ندعيها أيضا لهم قبل النبوة.

ندعي

وما عدا ذلك فهو ممكن

في حقهم الا الذي يستهجن)

(قوله وما عدا ذلك) أي المذكور من واجب ومستحيل فهو ممكن أي جائز في حقهم. أخر هذا القسم عن الواجب والمستحيل لانه بمنزلة المركب منهما حيث جاز لهم الطرفان الفعل والترك، وذلك كالاكل والشرب والنوم والجماع ومخالطة الناس والمشي في الاسواق نحو ذلك من الخصال الجبلية التي خلقوا محتاجين اليها لا يستطيعون منع أنفسهم عنها أو التي خيروا في فعلها وتركها (قوله الا الذي يستهجن) أي يستقبح أي يستثنى من جواز ما عدا ما ذكره من الواجب والمستحيل الاشياء التي يستقبح فعلها للانبياء كالبول قياما فان القوم رووا ذلك عن رسول الله الله وهو باطل لقوله تعالى «وانك لعلى خلق عظيم، وأن البائل قائم ليس على خلق حسن فضلا من ان يكون

على خلق عظيم.

(1) سورة طه آية رقم 115. (2) سورة القلم، آية رقم 4.

28

٤٨٥ / ٩٢٧