الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢تعالى واصطنعتك لنفسي (1) ففي الاية الاولى دليل على أن الله اسمعه كلاما خلقه لاجل سماعه إياه بلا واسطة ملك ونحوه ومن كان بهذه المنزلة فهو أفضل ممن لم يصلها، وفي الآية الثانية دليل على أن الله اصطنعه لنفسه ومعناه لامره، ومن قيل له كذلك أفضل ممن لم يقل له ذلك وان كان مخلوقا لذلك أيضا (قوله وبعده عيسى) مرتبة التفضيل بعد موسى عيسى بن مريم عليه السلام، والدليل أن عيسي افضل من سائر الانبياء بعد من ذكر قوله تعالى في وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه) وهذا تشريف له
أي على
حقه
وتعظيم حيث اضافه الى نفسه.
(قوله وبعدهم نوح عليه السلام والدليل على أن نوحا أفضل من غيره بعد الأربعة لانه أحد أولي العزم الممدوحين بمضمون قوله تعالى (3) قالوا: وهم الخمسة أولوا العزم من الرسل صبر المذكورون في قول المصنف وقد جمعهم غيره على هذا الترتيب أيضا
فاصبر كما
فقال:
محمد
راهيم موس کليمه
فعيسي فنوح هم أولوا العزم فاعلم
وجمعهم غيره أيضا على ترتيب تقدمهم في الزمان فقال:
(1) سورة طه آية رقم 41.
(2) سورة النساء آية رقم 171 وتكملة الآية فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً
لكم انما
بالله وكيلاً).
إله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى
(3) سورة الأحقاف آية رقم 35 وتكملة الآية (ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يُهلك الا القوم الفاسقون).
32