الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦أفضل عند الله من جميع الملائكة) وهذا دليل صريح في تفضيلهم على الملائكة لكنه خبر واحد لا يوجب العلم ولا يقال: إنه مردود بظاهر قوله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم (2) لانه اخبار عن لا يعصون لا عن تفضيلهم على غيرهم فلا تنافي ولبعضهم:
كونهم
ــة المسلـ
ف
اقت
رام
وله الاعزاز
دار المقـ
سام
أعلا عن
الدلالة
خبير
هذا وأنت أن أدلة التفضيل مطلقا ظنية فإنها وإن كانت آيات قرآنية ففيها احتمالات تأويلية، وما كان محتملا لمعنيين فصاعدا ولم يكن ثمة قاطع بارادة أحد المعاني خاصة، فتلك الاحتمالات متساوية وترجيح أحدها على الباقي أو نحو ذلك ترجيح ظني فقط، والظني لا يفيد العلم القطعي، والاعتقاد الجازم ثمرة العلم القطعي لا الظني، فبهذا تعرف أنه ليس على المكلف من اعتقاد هذا المعنى شيء ولذا سكت عنه أصحابنا المشارقة رحمهم الله تعالى فلم يذكروه في مؤلفاتهم لاقتصارهم غالبا على بيان اللازم من الاعتقاد، وإنما ذكرناه نحن توسعة للمقام واطلاعا للطالب واظهارا للفائدة، وهكذا سبيلنا في المسائل الغير القطعية.
المسند
(1) لم نعثر على هذا الحديث في كتب الصحاح وهناك حديث رواه الامام أحمد بلفظ (إن عبدي المؤمن عندي بمنزله كل خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه)
(2) سورة التحريم آية رقم 6
46