الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧(واعلم أن الملائكة أجسام لطيفة من نور وقيل من غيره لكنها تضيء كالنور وليست لحما ولا دما ولا عظما، قادرة على التشكل باشكال مختلفة وهكذا تراهم الرسل. وقالت طائفة من النصارى: إن
الملائكة
رحمه
الله
تعالى: ومن
هي أرواح الفضلاء الطيبين من بني آدم الذين ماتوا. قال القطب اعتقد هذا حكمنا باشراكه لقيام الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا بذلك من الأحاديث الدالة عن أن بعضا خلق
من النور وبعضا من الذكر، ومن اعتقد غير ذلك فهو مخالف للاجماع قال: والواجب أن تعلم أن كل جملة غير الأخرى. الملائكة جملة والجن جملة وبنو آدم جملة، فاذا قلنا الملائكة أرواح الموتى الفضلاء لزم أن يكونوا من بني آدم وأيضا قامت الادلة أن الملائكة تبعث على حدة فيلزم أن يكون بنو آدم مبعوثين بلا روح أو غير مبعوثين أو مبعوثين بأرواح غير ما كانت فيهم في الحياة الدنيا، وذلك كله شرك لانه إنكار للبعث الموصوف شرعا بأنه بأرواح وحياة، وأنه لا يترك منهم شيء غير مبعوث مما كان فيهم في الدنيا فكيف يبعثون بدون الروح التي كانت فيهم .. ؟ وإنما ينادي الملك أيتها الأرواح ارجعي أجسادك وزعم الحكماء أنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة فهي أرواح لم تكن في أجساد قال: والملائكة قسمان قسم للعبادة وهم العليون والمقربون والكروبيون قال الله جل وعلا يسبحون الليل والنهار لا يفترون .. وقسم لخدمة ما أمر الله من وحي وسحاب ورجم وغير ذلك فمنهم المدبرات أمرا أو هم كلهم المدبرات أمرا اعني القسم الثاني بعضهم سماوي وبعضهم أرضي قال الله تعالى (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (2) ا. هـ.
الى
به
(1) سورة الأنبياء، آية رقم 20. (2) سورة التحريم آية رقم 6
47