مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

عليه أحكام المشركين وهو النفاق في العقائد كما مر من بيان اصطلاحهم في ذلك، ووجه نفاقه بما ذكر أن تلك الصفات يختص بها غير الملائكة فمن وصفهم بها أو بشيء منها فقد جعل غير الملائكة ملائكة وهو زعم باطل قوله حباهم أي أعطاهم على سبيل اللطف (قوله مولاهم) أي ناصرهم (قوله بالقرب أي برفع المنزلة وعلو الشان (قوله. واجتباهم) أي اصطفاهم والاصطفاء للملائكة عليه (والخلف) في عصمتهم ذهب بعض الى نفيها عنهم مستدلين بقوله تعالى «قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) الآية (قالوا) ففيها من المعاصي

مجمع

أشياء. (أحدها): الغيبة لان فيها ذكر مثالب الغير.

(وثانيها): تزكية النفس والجواب عنهما أن الغيبة ذكر مثالب الغير مع من لم يعلمها والتزكية ذكر فضائل النفس مع من لم يعلمها أيضا كذا قال العضد) وفيه أن ذكر مثالب المؤمن مع من علم ذلك ليس بغيبة وليس كذلك لحديث عائشة في المرأة التي وصفتها مع رسول الله الا الله بالقصر (3) فقال لها اغتبتيها مع أن رسول الله لقد رأى

(1) سورة البقرة آية رقم 30 وتكملة الآية (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون).

(2)

هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار أبو الفضل عضد الدين الإيجي عالم بالأصول والمعاني العربية من أهل (إيج) بفارس ولي القضاء وانجب تلاميذ عظاماً وجرت له محنة مع صاحب کرمان فحبسه بالقلعة فمات مسجوناً من تصانيفه و المواقف، في علم الكلام والعقائد العضدية، وجواهر الكلام، ومختصر المواقف، والمدخل في علم المعاني والبيان والبديع. توفي عام 756 هـ. راجع بغية الوعاة 296 ومفتاح السعادة 1 169 والدرر الكامنة:2: 322 وطبقات السبكي

108:

(3) الحديث رواه الامام أحمد في المسند 6: 206 حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن

عن

علي بن الأقر أبي حذيفة عن عائشة أنها ذكرت امرأة وقالت مرة حكت امرأة وقالت إنها قصيرة فقال: اغتبتها ما أحب أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا).

49

٥٠٦ / ٩٢٧