الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١(قلنا) الأمر للملائكة ولغيرهم فخصوا بالذكر لشرفهم عند الله تعالى ولاغلبيتهم على غيرهم كثرة، واستدلوا أيضا بما ورد في بعض الأخبار أن هاروت وماروت كانا ملكين بل نصت الآية على ذلك وقد وقعت
منهما المعصية.
(قلنا) ليس في الآية دليل على أنهما عاصيان أو فعلا شيئا من المناكر، والاخبار بذلك من كذب اليهود كيف يكونان عاصيين مع قولهما فلا تكفر وتعليمهم الناس السحر يحتمل أن يكون بأمر الله تعالى فتنة من للمتعلمين، إذ ليس ينافي الحكمة أن يعلمهم شيئا وينهاهم عن اتيانه، ويدل على أنهما مأموران بذلك قوله تعالى (وما أنزل على الملكين ببابل) فالظاهر أنهما لم يكونا مأمورين بذلك ما ما أوتياه سمي منزلا وهذا أولى مما قيل أنهما رجلان صالحان شبها بالملكين فاطلق عليهما اسمهما إذ لا دليل عليه.
(واستدل) المثبتون للعصمة بقوله تعالى «لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (2) (يسبحون الليل والنهار لا يفترون (3) (واجيب) عنها بأنها تكون دليلا على المطلوب ان لو استغرقت كل فرد منهم وكل زمان وليس فيها ذلك إنما دلت على أنهم في الجملة متصفون بذلك فلا ينافي عصيان البعض منهم دون البعض لجواز تخصيص العام وكذلك لا ينافي عصيانهم في زمان غير الزمان الذي مدحوا
الله
(1) سورة البقرة آية رقم 102 وتكملة الآية: هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون .. (2) سورة التحريم آية رقم 6
(3) سورة الأنبياء آية رقم 20 وقد جاءت في الأصل الآيتان على أنهما آية واحدة.
01