الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الحديث في خلق القرآن
والكل مخلوق لامكان العدم
ولانفراده تعالى بالقدم
من
الحادث
(قوله والكل مخلوق أي وكله فأل عوض عن المضاف اليه (اعلم) الامة أنه لا خلاف بين في أن كلامه تعالى المكتوب في المصاحف المتلو بالالسن المحفوظ في الصدور، مخلوق لانه مركب من حروف وكل حرف منها مشروط وجوده بانقضاء ما قبله، فيكون له ابتداء وانتهاء، وما كان له ابتداء وانتهاء فهو حادث والمركب حادث بالضرورة ولانه ممكن وجوده وعدمه وكل ما كان كذلك فهو حادث بالضرورة ايضا، ولانه شيء غير الله عز وجل فلو قيل بقدمه بطلت الوحدانية في القدم، لانه يلزم ان يكون حينئذ قدمان وهو باطل، ولان الله عز وجل قال في حقه «قرآنا عربيا) فيقتضي أن يكون بعض الكلام الالهي عربيا وبعضه عبرانيا ونحو ذلك من اللغات فيكون متغيرا بتغير العبارات والمتغير حادث، ولان الله تعالى وصفه بأنه ذكر بقوله «وأنه لذكر لك) ووصف الذكر بأنه حادث بقوله «وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث (3) ولانه
(1) سورة طه آية رقم 113 وسورة الزمر آية رقم 28 وسورة فصلت آية رقم 3 وسورة الزخرف آية رقم 3
(2) سورة الزخرف آية رقم 44 وتكملة الآية، ولقومك وسوف تسألون .. (3) سورة الشعراء آية رقم. وتكملة الآية (إلا) كانوا عنه معرضين) وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال (ما يأتيهم) وصوابها (وما يأتيهم).
08