الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩=
من
أجزاء
مي
تعالى قال في حقه «كتاب احكمت آياته ثم فصلت) وهذا دليل على تركيبه آياته والمركب حادث، ولانه تعالى وصفه بأنه تنزيل وذلك يقتضي تنقله من مكان الى مكان والمتنقل حادث، ولانه تعالى وصفه بأنه في اللوح به هو «قرآن مجيد في لوح محفوظ) واللوح حادث فكذا الحال فيه ولانه تعالى وصفه بقوله بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) وتلك الصدور حادثة وكذا الحال فيها، ولانه ذكر فيه انا أرسلنا ونحوها من صيغ الماضي فلو كان قديما لزم أن يكون الارسال قبل وجود ذلك القديم ولا وجود قبله فيلزم الكذب ولانه تعالى قال فيه انا جعلناه قرآنا» والمجعول مخلوق ولانه لو كان قديما لزم أن يكون
المتكلم به حيث لا مخاطب سفيها والله يتعالى عن ذلك.
وخالفت الحنابلة في هذا كله وقالوا إن كلامه تعالى حروف واصوات قائمات بذاته عز وجل قديمة معه وبالغوا في ذلك حتى قال بعضهم جهلا: إن الجلد والغلافة قديمان وهؤلاء مشركون وقد حكى السيد عنهم في حواشي الكشاف أنهم أجازوا تعدد القدماء وهذا من ذلك الباب وهو شرك أيضاً.
(وذهبت الكرامية) الى أن كلامه تعالى حروف وأصوات محدث
(1) سورة هود آية رقم (1)
(2) سورة البروج آية رقم 22 (3) سورة العنكبوت آية رقم 49 (4) سورة الزخرف آية رقم 3
(5) الكرامية: زعيمها المعروف محمد بن كرام كان مطروداً من سجستان وقد دعا ابن كرام وأتباعه
أنه الى تجسيم معبوده وزعم
وهذا شبيه بقول التنويه.
جسم
له حد ونهاية من تحته
والجهة التي منها يلاقي عرشه
وقد وصف ابن كرام معبوده في بعض كتبه بأنه جوهر كما زعمت النصارى أن الله تعالى جوهر
وقد ذكر ابن كرام في كتابه أن الله تعالى مماس لعرشه وأن العرش مكان له وأبدل أصحابه
09