مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

قائم بذاته لتجويزهم قيام الحوادث بالذات العلية وهذا شرك أيضا لانهم الله وخلقه حيث وصفوه بصفاتهم (وأما) الحنابلة فقد وصفوا ساووا بين المخلوق بالصفة المختصة بالخلق فكان شركهما شرك مساواة (وإنما الخلاف في الصفة الذاتية المسماة بالكلام فذهبت الاشعرية) وطائفة من المشارقة الى أنه قديم لانه صفة ذات وصفات الذات قديمة، وأطلقوا عليها اسم قرآن فقالوا القرآن الذي هو صفة الذات ليس بمخلوق ولم يقم على تسمية الكلام الذاتي بالقرآن دليل، ولكن لهم أن يصطلحوا على ذلك فيكون الخلاف لفظيا حاصله هل يسمى الكلام الذاتي قرآنا

ام لا؟

(واعلم)

أن أصحابنا اختلفوا في اثبات الكلام الذاتي فمن اثبته جعله عبارة عن نفي الخرس عنه تعالى وهم الجمهور، ونفاه البعض كالإمامين ابن النظر وابي ساكن وغيرهما، واكتفوا في نفي الخرس عنه تعالى بصفة القدرة فاذا عرفت هذا وقد تقدم لك أن صفات الذات عين الذات فاعلم أن الكلام الذاتي ليس هو شيئا غير الذات العلية، وانما هو عبارة عن اتصافها بصفة كمالية ليست هي غيرها بمعنى أن الذات العلية كاملة وعبر عن ذلك الكمال بألفاظ دالة على أنواع الكمال فليس هنالك غير الله المتصف بالكمال الذاتي حتى يوصف ذلك الغير بأنه قديم، نعم على مذهب الاشاعرة الزاعمين بأن صفات الذات غير الذات فيلزمهم تعدد القدماء كما مر.

لفظ المماسة بلفظ الملاقاة منه للعرش وقالوا: لا يصح وجود جسم بينه وبين العرش إلا بأن يحيط العرش الى أسفل وهذا معنى المماسة التي امتنعوا من لفظها

وزعم ابن كرام وأتباعه أن معبودهم محل للحوادث.

راجع الفرق بين الفرق 217

(1) سبق الحديث عنهم في كلمة وافية فليرجع إليها وعلي بن اسماعيل بن اسحاق، أبو الحسن

من نسل الصحابي أبي

موسي الأشعري رئيس الأشاعرة.

٥١٧ / ٩٢٧