الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢ومن نسب اليه ذلك فقد رماه بكبيرة لانه زعم ان ابن النظر يقول أحد إن الكلام الفعلي قديم وهذا لم يقل به المسلمين الا الحنابلة، من وبذلك القيل كفروا فلو قال به قائل من غيرهم حكم عليه بالكفر أيضا، لانه جعل غير القديم قديما، وذكر في كلامه الآخر ان جعل الله كله خلق وناظر من خاصمه في ذلك، وقد وصف الرب القرآن قاعدته بقوله «انا جعلناه (1) فعلم من رحمه الله أن القرآن مخلوق فمن
نسب اليه النونية بعد ذلك فقد عزاه الى الجهل لان فيها ما يناقض
ما هنا وذلك قوله:
ان
كان
أنا جعلناه فما من
في الجعل ان انصفت
من تبيان
الى آخره وقد عارض أخونا الراشدي رحمه الله تعالى هذه النونية بنونية أخرى أصاب فيها فصل الخطاب، سماها فيض المنان في الرد
على من ادعى قدم القرآن أولها:
انكرت جهلا فطرة القرآن
وجعلت كالمولي قديما ثان
ـلي
ولئن مَنَّ الله علي لاكتبن عليها شرحا يفتح مغلقها ويشهد بصوابها (قوله لامكان العدم لان ما أمكن عدمه استحال قدمه، وبهذا تنكشف شبهة القائلين بقدم القرآن حيث استدلوا عليه بانه غير فان لقوله تعالى وآخر دعواهم ان الحمد الله رب العالمين) وهذا الكلام لا شك أنه قرآن (وجوابهم) أن امكان الفناء يكفي في الدلالة على الحدوث لو لم يقع الفناء كيف وليس في الآية دليل على أنه غير فان بالفعل .. ؟
(1) سورة الزخرف، آية رقم 3. (2) سورة يونس، آية رقم 10.
62