مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

البلاغة

بأنه متشابه بقوله «كتابا متشابها مثاني () () () (لانا نقول): ان وصف جميعه بالاحكام راجع الى النظم والتركيب تقول العرب هذا بناء محكم أي متقن قوي وكذلك وصف جميعه بالمتشابه راجع الى النظم والتركيب أيضا فانه متشابه من تلك الحيثية فليس بعضه بأحكم من بعض في التركيب، فلا يقع فيه تفاوت في البلاغة ككلام المخلوقين فانه وان بلغ من أقصاها فلا بد من تفاوته فيها «أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (2) وأما وصف بعضه بالحكم وبعضه بالمتشابه فراجع الى النظم بالنظر الى مدلوله فلا تناقض قال الفخر: (واعلم) أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوها.

غير

الله

(الوجه الاول): أنه

متي

كانت المتشابهات موجودة كان الوصول

الى الحق أصعب واشق وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب قال الله تعالى «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (3).

(الوجه الثاني): لو كان القرآن محكما بالكلية لما كان مطابقا الا لمذهب واحد وكان تصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب، وذلك مما ينفر أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملا على المحكم وعلى المتشابه، فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب ان يجد فيه ما يقوي مذهبه ويؤثر مقالته، فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في التأمل فيه كل

(1) سورة الزمر آية رقم 23 وتكملة الآية تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ..

(2) سورة النساء آية رقم 82 سورة آل عمران آية رقم 142

()

٥٢٢ / ٩٢٧