الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦صاحب مذهب، فاذا بلغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات فبهذا الطريق يتخلص المبطل عن باطله ويصل الى الحق.
(الوجه الثالث): أن القرآن إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه
ظلمة
افتقر الناظر فيه الى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن التقليد ويصل الى ضياء الاستدلال، والبينة، أما لو كان كله محكما لم يفتقر الى التمسك بالدلائل العقلية فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد.
(الوجه الرابع): لما كان القرآن مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر الى تعلم طرق التأويلات وترجيح بعضها على بعض، وافتقر الى تعلم ذلك الى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة والنحو، وعلم أصول الفقه، ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان يحتاج الانسان الى تحصيل هذه الكثيرة فكان ايراد هذه المتشابهات لاجل هذه الفوائد الكثيرة.
العلوم
(الوجه الخامس) وهو السبب الأقوى في هذا الباب أن القرآن كتاب مشتمل على دعوة الخواص والعوام بالكلية وطبائع العوام تنبو في أكثر الأمر عن إدراك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الامر اثبات موجود ليس بجسم بمتحيز ولا مشار اليه ظن أن هذا عدم ونفي فوقع في التعطيل، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما يتوهمونه ويتخيلونه ويكون ذلك مخلوطا بما يدل على الحق الصريح (فالقسم الاول وهو الذي يخاطبون به في أول الامر يكون من باب المتشابهات، والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الامر هو المحكمات ا. هـ.
(قوله ومجمل) هو ما خفي المراد منه إلا ببيان من المجمل بكسر الميم الثانية وهو أنواع ثلاثة لان خفاء المراد منه إما أن يكون بسبب بين معنيين فأكثر كالقرء للحيض والطهر، فلا يعلم عند
اشتراك اللفظ
66