الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١زعمه أن الادلة اللفظية لا تكون بنفسها قطعية لتوقفها على نقل اللغة والنحو والصرف، ونقلها ظني والمتوقف على الظني أولى أن يكون ظنيا قلنا: لا نسلم أنها متوقفة على ظني لان العرب تعرف معاني ألفاظها من غير توقف على نقل، وما توقف منها على نقل فذلك النقل متواتر والمتواتر مقطوع بصدقه.
هو
(قوله والظن في (الظاهر أي وحكم القسم الثاني من المحكم الظن بأن مراد المتكلم منه ظاهر معناه فيجب العمل به حتى يدل دليل على خلافه ولا نخطئ من خالف الظاهر في موضع يجوز له خلافه لاحتمال أن يكون له دليل صار اليه قوله للعباد) تتمة وفائدته أن كون أحد المعنيين أظهر من الآخر إنما هو بالنسبة الى العباد لا الى الرب عز وجل، فانه يتساوى في علمه الظاهر والخفي. (قوله وان اتي بعكسه أي بعكس الظاهر أي اذا دل دليل على أن المراد من هذا اللفظ غير ظاهره ترك الظاهر واخذ بذلك الدليل، والاخذ به يسمى تأويلا للفظ وهذا معنى قولهم ولا يعدل عن الا بدليل. وذهبت الباطنية الى أن الاخذ بخلاف الظاهر هو الراجح سواء كان دليل أو لا مع مقالة باطلة قائلها فاسق لانها تفضي الى تعطيل غالب الاحكام الشرعية ولهم فيها أباطيل افتضحوا بها بين الملا ذكر بعضها صاحب العدل فراجع العدل ان شئت.
وهي
الظاهر
أن
يراد
(قوله صير إليه) أي الدليل لانه أقوى حينئذ من الظاهر وذلك أنه لما كان اللفظ لمعنيين ظننا أن المراد أظهرهما انا نجوز المعنى الآخر، فلما دل الدليل على أن المراد المعنى الثاني عرفنا أن الظاهر لم يكن مرادا وذلك الدليل إما أن يكون قطعيا فيوجب القطع بارادة الباطن أو ظنيا فيفيد الظن بارادته واختلف حينئذ في الصيرورة اليه لانه دليل ظني أيضا فذهب بعضهم الى أن الاخذ بالظاهر أولى لانه الاصل، وذهب آخرون الى أن الاخذ بالدليل الظني أولى وهو
71