الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧الى أن المتشابه ما لا يعرف كميته كـ عليها تسعة
قبيل
ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (2) قلنا هو من المختفي معناه، وبعض ذهب الى أن المتشابه هو ما لا يعلم تأويله
الا الله، قلنا: راجع الى الخفي معناه ايضا وبعض ذهب الى أن المتشابه الحروف المقطعة أوائل السور كالم وطس وهو راجع الى المختفي معناه أيضا (قوله كالمجمل) انما المجمل متشابها لتشابه معانيه
هو
منه
سمي
التي احتملها حتى لا يترجح بعضها على بعض، وذكر صاحب المنهاج وهو معتزلي المذهب ان مذهبهم ان المجمل ليس من المتشابه اذ لا بد للمتشابه من معنى ظاهر ليس بمراد ومعنى خفي هو المراد لقوله تعالى «فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه (3) قال: ففي هذه الآية دليل على أن في المتشابه معنى ظاهرا يتبع. (قلنا): ما ذكرته هو بعض المتشابه لا كله فلا ينافي وجود قسم آخر للمتشابه ومن اتبع شيئا من المتشابه يصدق عليه انه متبع للمتشابه (قوله او مفهم تشبيه (مولانا) أي القسم الثاني من المتشابه هو ما كان ظاهره يفهم تشبيه المولى عز وعلا بالخلق كآيات الاستواء، وآية الجنب، و آيات اليد، ونحوها وإنما سمي هذا النوع متشابها لان ظاهره مشابه لحكم الوهم وباطنه موافق لحكم العقل، فاشتبه المعنيان فصدق عليه اسم المتشابه قوله فمنه ما قيل بانه الذي الخ اي فمن الخفي معناه القول بأن المتشابه هو ما كان له معنيان فصاعدا وقد يقال: إن هذا قول آخر لانه شامل للظاهر أيضا وعلى هذا الاحتمال فهو مردود لانه يلزم عليه ان يكون غالب الكتاب والسنة متشابها، وقد يجاب بأنه
(1) سورة المدثر آية رقم 30
(2) سورة الحاقة آية رقم 17
(3) سورة آل عمران آية رقم 7 وتكملة الآية ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب).
77