الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩لا يعلم تأويله الا الله لانه من جملة ما خفي على العباد المراد به، وذلك كمعرفة وقت نزول العذاب على الكفار ومعرفة مقادير الثواب والعقاب ومعرفة وقت الساعة متى يكون .. ؟ فان هذه الاشياء مما خوطب بها العباد وخفيت عليهم والقول بأنه تعالى لا يخاطب بما لا يعقل غير متوجه على مثل هذا لان الخطاب به في الجملة معقول ومعناه عندهم مفهوم، ولا يشترط في المعقول تمام المعرفة بمقادير الشيء وتفاصيله، نعم يرد على القول بأن الحروف المقطعة أوائل السور لا يدرى ما المراد منها فيجاب بأن الخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للافهام، فيخرج ما لم يقصد به الافهام من الكلام فانه وان تكلم به المتكلم أن يقصد به افهام غيره لا يكون عبثا، اذ لا يصدق من غير عليه انه مخاطب وانما يخص باسم متكلم. (قوله تأويله) أي تفسيره (قوله غير المهيمن) هو اسم من أسماء الله عز وجل ومعناه الشاهد. (قوله اعلم) تكملة للبيت وفيه أمر بالعلم برد هذه الاقوال الى أصل واحد والتنبيه أن ردها على اصل واحد مما تفرد به الناظم بجامع الخفاء في كل منها.
(قوله فكل هذا أصله متحد الاشارة الى المذكور هنا من الاقوال وعلى أن أصلها واحد وهو خفاء معناها على العباد سواء خفي خفاء ضعيفا كالذي يدرك بالقرينة الضعيفة ويكون التأويل فيه قريبا أو خفي خفاء قويا كالذي يحتاج في تأويله للدليل القوي، أو خفاء لا يدرك معناه كالذي يتعذر تأويله الا بتوقيف وذلك هو الذي استأثر الله بعلمه كمقادير الثواب ونحوها (قوله وجعله أشياء الخ) أي وجعل المذكور أقاويل متعددة مختلفة المعنى غير محمود لان الخلاف فيه لفظي، الا ترى أن أهل كل قول من تلك الاقوال أشاروا الى ما خفي معناه فيؤخذ من مجموع الاقوال أن كل
أشياء
بمعنى
أن المتشابه هو
ما خفي
معناه فهو متشابه.
79