الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣منه لان تكليفهم بالعمل المراد منه مع عدم علمهم به مما لا يطاق، وتكليف ما لا يطاق لا عندنا وجوزته الاشعرية، وليست المسألة يصح دينية لانهم يقولون إن حكمة التكليف بما لا يطاق هي اختبار المكلف هل يتهيأ للامتثال فيثاب أو يتهيأ فيعاقب .. ؟ ثم رأيت القطب رحمه الله قال: بجواز ذلك واعلم أن أصحابنا والمعتزلة إنما قالوا بمنع التكليف
المذهب
أنه
بما لا يطاق نظرا الى جانب وقوعه لا الى جانب الاختبار لان وقوعه لا يطيقه محال، والتكليف بالمحال محال وما ذكرته هنا من ممن مقالة الاشعرية هو ما صرح به بعض متأخريهم، أما قدماؤهم فلم يقولوا بذلك التفصيل، ولذا صح لاصحابنا والمعتزلة توجيه الرد عليهم في هذه المسألة، واختلفوا هل يصح تأخير البيان الى وقت الحاجة .. ؟ يصح لقوله تعالى «ثم إن علينا بيانه (1) فعطف بثم المقتضية للتراخي وفيه مذاهب أخر. راجع مختصر العدل وشرحه (قوله والرد للمحكم حكم (الثاني أي حكم القسم الثاني من المتشابه وهو ما ظاهره التشبيه رده الى المحكم لقوله تعالى «هن أم الكتاب) والى هذا ذهب أصحابنا والمعتزلة ومتأخرو الاشعرية، وذهب سلفهم الى الامساك تأويله عن مع القطع بحقية المراد ولذا قال في الجوهرة: وكل نص أوه التشبيه
أوله أو فوض ورم تنزيها
هم
الله تعالى عن مشابهة الأشياء لزمه تأويل ما أوهـ و من اعتقد تنزيه الآيات، والسنة سواء صرح به أو لم يصرح،
التشبيه من
فلا معني
لقول بعض متأخريهم ان مذهب السلف أسلم بل الاسلم رده الى المحكم لئلا يتوهم الضعيف أن المراد ظاهره قوله أو يلزمن تناقض القرآن)
(1) سورة القيامة، آية رقم 19. (2) سورة آل عمران، آية رقم 7.
83