مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم» وأمثالها الآيات من المصنف الموت والبعث والحساب بالذكر مع انه سيذكر أشياء وخص أخر كعذاب القبر وصحة خلق الجنة والنار الآن، والكتب والحوض،

ويرد

هذه

لان المطلوب الذي لا يتم الايمان الا به بعد قيام الحجة من الاشياء كلها هي الايمان بهذه الثلاثة، ولذا وقع الخلاف في بعض ما ذكرنا وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى (قوله فالموت ان تفارق الروح الجسد) هذا تعريف للموت وحاصله أن الموت مفارقة الروح للجسد، وعرفه بعضهم بانه انقطاع الحياة وبعضهم عرض تضمحل به الحياة، وبعضهم بانه كيفية مخلوقة في الحي، ودليل هذين التعريفين قوله تعالى: «خلق الموت والحياة) والمخلوق اما جوهر أو عرض واجيب بأن الخلق في الآية بمعنى التقدير اي قدر الموت والحياة بأن الحياة مخلوقة وهي عرض فيلزم استعمال الخلق في معنييه التقديري والايجادي. وأيضا فحمل الآية على التقدير خلاف الظاهر لانه يستلزم حذف مضاف تقديره قدر أجل الموت والحياة والحذف خلاف الأصل ولا دليل عليه وكلام المصنف محتمل لان يكون الموت انقطاع الحياة وأن يكون عرضا تضمحل به الحياة أو كيفية مخلوقة في الحي لانه لم يزد على أن الموت مفارقة الروح للجسد، ولم يذكر فيه توقفا عن تعيين السبب (قوله والبعث ردها اليه أي رد الروح الى الجسد وفيه تصريح بان الاعادة هي للارواح واجسادها التي كانت في الدنيا خلافا لمن زعم من الكفار أنها تعاد في اجسام هي مثل الاجسام الأول لا عينها ولمن قال إن الأرواح هي المعادة دون الاجسام وقد تقدم التصريح بأن المذهب أن فناء الاجسام هو اعدامها بالكلية لا تفريق اجزائها فقط واستعبد قوم اعادة حقيقتها على ما كانت في

(1) سورة التغابن، آية رقم 7. (2) سورة الملك آية رقم 2 وتكملة الآية: ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور ..

88

٥٤٥ / ٩٢٧