الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢آخرون في بيانها متأولين للامر بالكف عن بيانها في قوله تعالى «قل قائلين: انه عليه الصلاة والسلام أمر أن يقول
الروح من
نبي.
أمر
ربي
هكذا ليوافق ما في التوراة فتكون تلك الموافقة آية لنبوته وذلك أن اليهود أمروا قريشا أن يسألوه عليه الصلاة والسلام عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، وقالوا لهم: إن اجاب عنها كلها أو وقف عنها فليس بنبي وان أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو فأجاب عن الاوليين وأبهم أمر الروح لانه مبهم في التوراة قيل: والصحيح انه لم يمت لالالالالالاله الا وأطلعه الله على ما أبهم عليه من أمر الروح وغيرها أي مما يمكن اطلاعه عليه لا على جميع معلوماته تعالى، لان علم البشر بجميعها محال ولا ينافي هذا قوله «ولا أعلم الغيب (2) قيل لاحتمال ان يكون قال ذلك القول قبل اطلاعه على الغيب والظاهر لا منافاة مطلقا اي وان قالها حال الاطلاع لعموم الغيب، وخصوص العلم الحادث (واختلف) هؤلاء الخائضون في بيانها على مذاهب.
(أحدها) أن الروح هي الدم واستدلوا بأنه لا يفقد من الميت الا دمه ويرد عليهم بأنه قد يذهب بعض الدم بجرح ونحوه فيلزم نقصان الروح بحسب نقصان ذلك الدم وهو باطل.
(ثانيها): وهو المروي عن أصحاب مالك"، أن الروح هي جسم
(1) سورة الإسراء آية رقم 85
انها
ملك ان أتبع الا ما يوحى الي
(2) سورة الأنعام آية رقم 50 وتكملة الآية (ولا أقول لكم قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون). (3) هو مالك بن انس بن مالك الأصبحي الحميري ابو عبدالله امام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة واليه تنسب المالكية مولده عام 93 هـ ووفاته في المدينة عام 179 هـ كان صلباً في دينه بعيداً عن الأمراء والملوك وشي به الى جعفر عم المنصور العباس فضربه =
92