مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

يقطع على المقتول اجله أو أن المقتول يموت في اجل لم يرد الله موته فيه وانما قلنا انها حينئذ من مسائل الدين لما فيها من وصف الله تعالى بالجهل حيث أن بعض الاشياء لم يعلمها وبالعجز حيث أن ارادته لم تنفذ، والمعتزلة يعتقدون أنه تعالى لم يرد وقوع المعاصي والقتل ظلما معصية فينبني على مذهبهم أن الله تعالى لم يرد قتل المقتول ظلما، ولا يبعد أن تكون مسألة قطع الاجل على المقتول مبنية على هذه القاعدة، وإنما قلنا ولا يبعد ولم نقل أنها مبنية قطعا لاطلاقهم

وهو

أن القاتل قطع أجل المقتول ولم يقيدوه بما إذا كان ظالما له. (قوله وقبل رزقه) أي وقبل انقضاء رزقه بكسر الراء بمعنى مرزوقه ما ساقه الله اليه لينتفع به سواء كان بملكه أو بدون ملكه بأن كان ملكا للغير فظلمه إياه وانتفع به سواء كان مما يؤكل أو يلبس أو يتقى به عن الحر والبرد أو نحو ذلك، كان المنتفع به عاقلا أو غير عاقل هذا مذهبنا ومذهب جمهور الأشاعرة، ويدل عليه ما في الخبر مرفوعا عن ابن مسعود «أن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يحملن احدكم استبطاء الرزق ان يطلبه بمعصية الله تعالى لا ينال ما عنده الا بطاعته) ويدل عليه ايضا قوله تعالى «وكأين دابة لا من تحمل رزقها الله يرزقها واياكم) «وما من دابة في الارض الا على الله رزقها).

(1) رواه في مسند الفردوس عن جابر في حرف الهمزة، ورواه في حرف النون عنه بلفظ نفث في روعي روح القدس ان نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل رزقها، الحديث ورواه أبو نعيم والطبراني عن أبي امامة والبزار عن حذيفة وأخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا وصححه

الحاكم عن ابن مسعود كذا في فتح الباري.

(2) سورة العنكبوت آية رقم 60.

(3) سورة هود آية رقم 6.

??

٥٥٦ / ٩٢٧