الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠(وذهبت) المعتزلة الى ان الرزق هو ما يملك لا ما ينتفع به مطلقا قلنا وهو باطل لوجهين.
(أحدهما): أنه يلزم عليه أن ما ملكه الله تعالى رزقا له. يسمى (وثانيهما): أنه يستلزم أن تكون الدواب وما لا ملك له غير مرزوق وكلاهما باطل.
(أما) الاول: فلاستلزامه أن يكون الرب سبحانه مرزوقا (وأما) الثاني: فلمصادمته قوله تعالى (وكأين من دابة لا تحمل رزقها») وقوله وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ".
(قوله الذي له يحد) أي يقدر والموصول وصلته صفة للرزق وفيه إشارة الى أن الرزق لا يزيد ولا ينقص على ما قدر في علمه تعالى وان كان بعضه معلقا بالأسباب وبعضه غير معلق بها، فإن المعلق بد أن يكون معلوما لله تعالى أنه يناله فهو في علمه مقدر كذلك لعلمه بانه يفعل السبب فيعطي ذلك الرزق المعلق به، أما اذا علم انه يفعل السبب فلا ينال الرزق، فذلك الرزق من الرزق الغير المحدود له فهو يموت قبل استيفائه.
بالاسباب
(قوله كان حلالا) أي كان الرزق حلالا وهو ما ورد في حوازتنا وله نص أو اجماع او قياس جلي، سواء كان في علم الله تعالى انه حلال كذلك أو لا فانه انما تعبدنا بالظواهر لا بما غاب عنا علمه قال القزويني: ومن قال إن الحلال ليس بموجود فقد طعن في
(1) سورة العنكبوت آية رقم 60. (2) سورة هود آية رقم 6.
(3) هو عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، امام الدين أبو القاسم الكرخي التميمي القزويني الشافعي: فقيه من العلماء ينعت بقاضي القضاة ولد بتبريز قال ابن العماد: انجفل الى مصر =
100