الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الفاسدة، وإن كان في الحقيقة هو الذي فعل ذلك غير أن فعله بالنسبة اليه تعالى ليس بمفسدة بل هو حكمة خفيت علينا، فكانت بالنسبة الينا مفسدة لعلمنا بظاهر المضرة وجهلنا بما فوق ذلك ولذا قلت:
والرزق من ربنا لا شك فيه كما
لا شك في ما قضى الرحمن من قدر
فالحل والحرم كل من لدنه كما
لكنه قال
من
عنده واردات النفع والضرر
الرازقين وه
فلا
أتى به النص من وصف به اقتصر
تصفه برزاق الحرام
يوصفن بخلاق القذى الوضر
وقد تقدم أن المختار أن اسماءه تعالى توقيفية فلا يسمى بما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، وذهبت المعتزلة الى أنه تعالى لا يرزق الحرام بناء على ما أن الرزق عندهم هو ما يملك، وعلى من قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين، وكل منهما قد جوابه ونزيدها هنا أن نقول يلزم هؤلاء القائلين أن يكون من عاش طول عمره بأكل الحرام غير مرزوق، وهو مصادم لقوله تعالى (وما من دابة في الارض رزقها) ولا قبح في أنه تعالى يرزق الحرام لأن الاشياء
الله
الا على كلها ملك له فالحلال والحرام بالنسبة اليه سواء قال ابن ابي نبهان: إن هذه المسألة مما يسع جهلها أي ليست من مسائل الدين التي اعتقادها كذلك فإنها وإن صادمت ظاهر الكتاب فلا دليل
يجب
وهي
قطعي بكفر المخالف فيها لان الظاهر والعموم ليس بدليل قطعي عندنا،
(1) سورة هود، آية رقم 6.
103