الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨جماعة لا يمكن تواطي مثلهم على الكذب عادة مسندين الخبر الى الحسن فإن رووا الخبر بلفظة سمي تواترا لفظيا وان روى كل منهم بلفظ يخالف لفظ الآخر واتفقوا في المعنى سمي التواتر معنويا، لاشتراك جميع الرواة في ذلك المعنى بنفسه وان اختلفت عباراتهم.
(قوله فانتبه أي فاستيقظ من غفلتك تكملة للبيت وفائدته التنبيه للسامع من غفلته، والمعنى إذا عرفت أن عذاب القبر جاء به التواتر المعنوي فلا تكن ذا غفلة عن أخذ الحذر منه ولا ذا تماد في الجهل ما جاءت به الاخبار المتواترة أن يكون معلوما لك.
به
كل
خبر
فان
خبر
حق
(قوله واعتقدن صدقه أي مطابقة التواتر المعنوي للواقع اي انتبه للعلم به واعتقد صدقه فالتواتر مما يقطع بصدقه وكذلك يقطع بصدق عرف بالضرورة وبصدق كل خبر عرف بالاستدلال، وبصدق الله تعالى وبصدق خبر رسوله وبصدق من أخبر الصادق بصدقه وبصدق الاجماع وبصدق خبر اخبر به عن قائله وهو حاضر يسمع الخبر ولا ينكره، ولم يمنعه من الانكار مانع وبصدق الخبر المستفيض المتلقى بالقبول لكن وجوب تصديق ما ذكر من التواتر انما هو متوقف على من بلغه ذلك أما في زماننا فقد تعذر ادراك التواتر من غيره، وصارت الاخبار كلها منزلة الآحاد لانقطاع الرواة الا ما اجمعت عليه الامة أن هذا متواتر أو أنه عن رسول الله لا فحينئذ يجب تصديق الاجماع والقطع بصدق الخبر، ولذا قال صاحب المرآة: المعتبر في تصحيح الاخبار وفي كونها تواتراً أو آحادا هو ما عليه السلف في الثلاثة القرون فما تواتر هناك فهو متواتر وما لا فلا، لكن كونه متواترا في تلك القرون لا يوجب القطع به على من هو في زماننا لان كلا متعبد بعلمه ثم إن رواية أنه متواتر في تلك القرون لا تكون غالبا الا آحادية فينقلب المتواتر احاديا فيكون مظنون الصدق، والعقائد لا تنبني على ظن فلذا
الخلاف صح
في عذاب القبر.
108