مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

(أقول): وهذا الذي يرده النقل والعقل لان القدم مختص به عز

وجل وكلامه الذاتي انما هو صفة توجب عدم الخرس لا حروف وأصوات مسموعة، فلو قدرنا أن كلامه الذاتي كذلك للزم أن يكون مشابها لخلقه في صفتهم الكلامية وهذا خلاف قوله تعالى «ليس كمثله وقد تقدم في بيان الكلام ما فيه غنى عن الاعادة، وأما القول المروي عن ابن عباس فمحتمل للايقاف بين يدي ملك ملائكته يحاسبهم أو بين قدرته ونعمته وما جاء به الكتاب من قوله

شيء

من

تعالى (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) دليل على أن الحساب غير مقصور على نفس التبيين فقط بل معه مكالمة ومخاطبة وشهادة، فيحمل على أن المحاسب خلق من خلق الله تعالى خلقه لذلك وجعل له قدرة على محاسبة الخلق كلهم جنهم وإنسهم مؤمنهم وكافرهم الا من

للخلق هو

استثني

(1) سورة الشورى آية رقم 11 وصدر الآية (فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً

و من الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه).

(2) سورة يس آية رقم 65 قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو شيبة ابراهيم بن عبدالله بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا أبو عامر الأزدي حدثنا سفيان عن عبيد المكتب عن الفضل بن عمرو عن

التميمي

الشعبي عن انس بن مالك

-

رضي

الله عنه قال: كنا عند

النبي

-

صلي

الله عليه وآله وسلم

فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: الله أتدرون أضحك … ؟ هم قلنا: الله ورسوله أعلم؟؟ قال الله من مجادلة العبد ربه يوم القيامة يقول رب ألم تجرني من الظلم … ؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليَّ الا شاهداً من نفسي فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين شهوداً فيختم على فيه ويقول لأركانه انطقي بعمله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت اناضل، وقد رواه مسلم والنسائي كلاهما عن أبي بكر أبي النضر عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي عن سفيان هو الثوري ثم قال النسائي لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي وهو حديث غريب والله تعالى أعلم.

111

٥٦٨ / ٩٢٧