الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥الكلام في خلق الجنة والنار
(والخلف هل قد خلقا وهو الأصح
أو يخلقان بعد ما الفنا
والوقف عن تعييننا ذاك المحل
أولى بنا اذ لا دليل ثم دل)
وعدم التعيين يس يقدح
في قولنا ان الوجود أرجح)
(قوله والخلف هل قد خلقا أي الآن والضمير عائد الى الجنان والنيران وكان مقتضى الظاهر أن يقول خلقتا بتاء التأنيث فعدل عنه
باعتبار كونهما محلين.
(اعلم) أن الامة اختلفت في وجود الجنة والنار الان فذهب جمهورنا والاشاعرة وبعض المعتزلة الى أنهما موجودان الان، واستدلوا بقصة آدم وحواء عليهما السلام واسكانهما الجنة واخراجهما منها بالزلة، وهذا دليل لا يمكن الجواب عنه لنص محكم الكتاب به ولتواتره ضرورة حتى عند من جحد النبوة، والقول بأن الجنة التي كانا فيها غير الجنة الموعود بها في الآخرة تحكم من قائله إذ لا دليل عليه، والأخبار الصحيحة سالكة هذا المسلك فإن كثيرا منها ما يدل على وجودهما الآن. (واستدلوا) أيضا بقوله تعالى أعدت للمتقين» «أعدت للكافرين) بصيغة الماضي لكن يبحث فيه بأنه لا دلالة فيه على
(1) سورة آل عمران آية رقم 133.
(2) سورة البقرة آية رقم 24 وسورة آل عمران آية رقم 131.
110