مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

المطلوب فقد قال تعالى (ونفخ في الصور) «وسيرت الجبال (2)

ونحو ذلك.

(وذهب) جمهور المعتزلة وبعض أصحابنا كأبي المؤثر، وأبي سهل وابن أبي نبهان الى انهما غير مخلوقين الآن، وانما يخلقان يوم الجزاء

(3) (

بمعنى

هالك الا

مأكولها

وجهه (((4)

(واستدلوا بقوله تعالى في حق الجنة «اكلها دائم دائم أي لا ينقطع، مع قوله تعالى «كل شيء ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (): ((قالوا): فلو كانت الجنة مخلوقة الآن لزم فناؤها وهلاكها فلا تكون دائمة والنار مثلها اذ لا قائل بالفرق.

(واجيب) عنه بأن دوام مأكولها انما هو على سبيل البدل بمعنى أنه إذا فني واحد جيء بآخر اي لا يتصور دوام مأكول واحد بعينه فلا تنافي (أو نقول): ان فناءهما أن تتفرق اجزاؤهما وتبقى ذواتهما على ما فتكونان فانيتين صورة باقيتين ذاتا (أو نقول): أن كون ذاتيهما قابلتين للفناء كاف في كونهما فان ما أمكن فيه الفناء لذاته فان على الحقيقة ورفع الفناء عنه فعلا لعارض عرض عليه من خارج لا يدفع ذلك الامكان الذاتي.

هي

(أقول): وهذا هو الجواب لأن الأول والثاني وان امكنا فهما محتاجان الى دليل يدل على أن ذات الجنة والنار فانية فعلا على الأول وان صورتهما دون ذاتهما فانية فعلا أيضا على الثاني (وبقوله تعالى «وجنة

(1) سورة الكهف آية رقم 99. (2) سورة النبأ آية رقم 20.

(3) سورة الرعد آية

رقم 35

(4) سورة القصص آية رقم 88.

(5) سورة الرحمن آية رقم 27.

117

٥٧٣ / ٩٢٧