مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

أنه عبارة عن ثبوت السعادة لقوم والشقاوة لآخرين على سبيل الاستعارة التمثيلية، حيث شبه ثبوت العمل الصالح بثقل الموازين والعمل السيء بخفتها على أحد فيه شيئا، وهو معنى قول الناظم عدل يظلم وجه وانصاف، فإن من ثبت له العمل الصالح لا ينقص منه شيئا ومن ثبت له العمل السيء لا يزاد عليه شيئا وذلك هو العدل والانصاف، وهو معنى قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق (1) ففسر الوزن بانه الحق ونضع الموازين القسط فالقسط بدل من الموازين لا صفة لها ويعضده قوله تعالى (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (2) فانه دل على أن الكافر لا يقام له وزن يوم القيامة، فيلزم القائل بثبوت الوزن الحقيقي أن يقول انه خاص بما عدا الكافر وهم لا يقولون بذلك. (وذهبت) الأشاعرة الى أن الميزان هو قصبة عمود وكفتان كل واحدة منهما أوسع من طباق السموات والارض وجبريل آخذ بعموده ناظر الى لسانه وميكائيل امين عليه ومحله عندهم بعد الحساب (ثم) اضطربت أقوالهم في الموزون فقال بعضهم: هي الكتب بناء على أن الحسنات مميزة بكتاب والسيئات كذلك ويرد بأنكم تزعمون أن الموزون

أعمالهم والكتب محل بيان الأعمال لا عينها، ولا محلها.

(وذهب) آخرون الى أن الموزون اجسام حسنة وقبيحة وذلك أن الأعمال الحسنة تنقلب أجساما حسنة والأعمال القبيحة تنقلب أجساما قبيحة، ورد بأن هذا من باب قلب الحقائق وهو ممتنع عقلا فمن المحال قلب الاعراض أجساما وأجيب بأن المحال في ذلك متوقف على القسمة العقلية، فلا ينقلب الواجب مستحيلا ولا العكس، وأما

(1) سورة الأعراف آية رقم 8. (2) سورة الكهف آية رقم 105.

126

٥٨٣ / ٩٢٧