مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

في ما عدا ذلك فلا استحالة والجواب أنه لم يصح انه ستقلب الاعراض اعيانا، والقول في ذلك بلا دليل تحكم.

(وذهب) آخرون الى أن الموزون هي أنوار وظلمات ورد بأن النور والظلمة ليسا بعمل العامل وهم يزعمون أن الموزون أعمالهم.

ويرد

بأنه

يحتاج

(وذهب) آخرون الى أن الموزون العامل نفسه الى شيء يوازنه في الكفة الأخرى فما هو؟ وبالجملة فهذه المسألة ليست من المسائل الدينية التي لا يجوز الخلاف فيها فلا يخطي في دينه من قال بشيء في ذلك مع تمسكه وان بشبهة اذ لا دليل قاطع على رد قوله اللهم الا أن يخطئ من خالفه فيها فيجب تضليله حينئذ لا بالخلاف فيها بل بتضليله من خالفه وهكذا كل مسألة تحتمل الحق والباطل وعدم الدليل القاطع فيها، وانما قلنا أن هذه المسألة ليست دينية لقولهم برجحان العمل الصالح على السيء في حق السعيد وعكسه في حق الشقي، فيحتمل على قولهم ان يرجح العمل الواحد المختوم به سائر الاعمال المتقدمة فليس من مسائل الاحباط الآتي بيانها آخر الكتاب. (قوله في الحسبان) أي في الحساب يوم القيامة وفي بمعنى مع.

رقوله عدل وانصاف العدل: هو وضع الشيء في موضعه من غير اعتراض على فاعل والانصاف معاملة الغير بالعدل والقسط، فهو تعالى يعامل خلقه بالعدل والقسط ويضع لهم يوم القيامة موجب أعمالهم وضعا لا يظلم فيه أحدا فيعترض عليه قوله من الرحمن) متعلق بقوله عدل أو بقوله انصاف على ما قيل في التنازع (قوله لا مثل قول) خبر المحذوف تقديره قولي لا مثل قول ذي الخلاف الخ أو صفة لمصدر محذوف مع فعله تقديره لا أقول قولا مثل قول ذي الخلاف. (قوله ذي (الخلاف بكسر الخاء المعجمة بمعنى المخالفة وذي بمعنى

127

٥٨٤ / ٩٢٧