مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

(وأما) القول بأنها معلقة بشرط دل عليه الكتاب وهو ما اذا تابوا

يلزم من

هذا تخصيص

الشفاعة

بمن

عصي

فان من فعل كبيرة وتاب منها كان مستحقا لان يشفع له غيره، ولا أتى الكبيرة ثم تاب منها دون فتاب على من لم يعص أوفى في طول عمره لتغليب من من قط، والفائدة في تخصيصهم بالذكر دفع اياسهم من رحمة الله وتسهيل الطريق لهم «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من

رحمة الله).

(قوله من الورى) أي الخلق والمراد به المكلفون (قوله وليس للشقي) أي وليس المذكور من الشفاعة للشقي: وهو من مات مصرا على كبيرة، وهذه الجملة تصريح بالمفهوم من قوله شفاعة الرسول الى آخره وانما خص شفاعة الرسول الله بالذكر دون شفاعة غيره لان من لم تنفعه شفاعته لم تنفعه شفاعة غيره بطريق الأولى.

(قوله ومن يقل بغير ذا أي بغير القول الذي ذكرناه انه كافر كفر نعمة إذا كان متأولا في قوله لان تأويله عاد الى ابطال ما اثبته الله في كتابه، والمتأول انما يتأول قوله تعالى (عسى أن يبعثك ربك

مقاما محمودا) وقوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى (3)

عن

والجواب انه ليس في الآيتين دليل على ثبوت الشفاعة أصلا فضلا أن يقال إنها ثابتة لاهل الكبائر، أما الاولى ففيها ذكر البعث أنه في مقام محمود فلخصم هذا المتأول أن يتأول ذلك المقام بغير الشفاعة تأوله هو بالشفاعة فيصار الى الادلة الخارجية، وكذلك الآية الثانية وأيضا فالشفاعة معنى ولا يوصف المعنى بالاعطاء وانما يوصف بالجعل،

(1) سورة الزمر آية رقم 53. (2) سورة الاسراء آية رقم 79. (3) سورة الضحى آية رقم 5.

134

٥٩١ / ٩٢٧