الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥بأن يقال جعلت لك الشفاعة أو جعلت لك أن تشفع لمن شئت، وأيضا فسياق الآية غير دال على أن المعطى هو الشفاعة لقوله «وللاخرة لك من الاولى) هذا على انا لا ننكر ثبوت الشفاعة له الا الله لاجماع الامة على ثبوتها له، فنسأل الله ان يجزل لنا حظنا منها،
خير
وانما قلنا في الآيتين ذلك لتعلم أنه لا تعلق للقوم فيهما.
فان قيل ليس للخلق ان يتكلموا فيما لا يعلمون ولا للامة أن يجتمعوا على مغيب عنهم. (قلنا): أردنا باجماعهم اتفاقهم على ثبوتها من لسان الرسول عليه السلام فكل موافق وكل مخالف مقر بذلك لا لانهم قالوا فيها من تلقاء أنفسهم قوله إن تأويل ظهر) أي ان ظهر تأول فتأول فاعل للفعل المحذوف يفسره الفعل الظاهر ومتعلقه محذوف (قوله وان يكن بغير ما تأول) أي وان يكن القول بغير تأول للكتاب العزيز فحكمه الشرك فما زائدة، واسم كان ضمير يعود الى القول المأخوذ من قوله، ومن يقل على حد قوله:
ولقد نزلت فلا تظني غيره
منه
مني بمنزلة المحب المكرم
الشفاعة
أي فلا تظني غير نزولك واقعا مني الخ (قوله فذاك شرك) أي فذلك الكفر المحكوم به على القائل هنالك هو شرك هنا، لان فيه مصادمة الكتاب العزيز، وذلك أن اجتماع الآيات الدالة على نفي عن الظالم وقصرها على المرضي مع الآيات الدالة على تعذيب أهل الكبائر قاطعة على نفي الشفاعة لاهل الكبائر، فمن اثبتها لهم من غير تأويل كان رادا لهذه القواطع والراد لشيء من الكتاب العزيز مشرك اتفاقا.
(1) سورة الضحى، آية رقم 4.
135